فهرس الكتاب
المساجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها". وقد روي نحو هذا عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه."
الحديث الثالث: عن أم عطية، رضي الله عنها، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، لما أمر بإخراج النساء إلى مصلى العيد، قلن: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لتلبسها أختها من جلبابها"متفق عليه.
وجه الدلالة من الحديثين ما يلي:
قال الشيخ بكر أبو زيد، حفظه الله: ووجه الدلالة من هذا الحديث ظاهر، وهو أن المرأة لا يجوز لها الخروج من بيتها إلا متحجبة بجلبابها الساتر لجميع بدنها، وأن هذا هو عمل نساء المؤمنين في عصر النبي صلى الله عليه وسلم. (حراسة الفضيلة ص 61)
قال الشيخ ابن عثيمين، رحمه الله: والدلالة في هذا الحديث من وجهين:
أحدهما: أن الحجاب والتستر كانا من عادة نساء الصحابة الذين هم خير القرون وأكرمها على الله عز وجل، وأعلاها أخلاقًا وآدابًا، وأكملها إيمانًا، وأصلحها عملًا، فهم القدوة الذين رضي الله عنهم وعمن اتبعوهم بإحسان، كما قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الاوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالانْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ .. } فإذا كانت تلك طريقة نساء الصحابة، فكيف يليق بنا أن نحيد عن تلك الطريقة التي في إتباعها بإحسان رضا الله تعالى عمن سلكها واتبعها! وقد قال الله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} .
قال الشيخ ابن عثيمين، رحمه الله:
"الثاني: أن عائشة أم المؤمنين وعبد الله بن مسعود، رضي الله عنهما، وناهيك بهما علمًا وفقهًا وبصيرة في دين الله ونصحًا لعباد الله، أخبرا بأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لو رأى من النساء ما رأيناه لمنعهن من المساجد، وهذا في زمن القرون المفضلة، فقد تغيرت الحال عما كان عليه النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى حد يقتضي منعهن من المساجد."