فهرس الكتاب
قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري، رحمه الله: إن سياق الآية هو للعموم -وإن كان المورد خاصًا- لأن قوله تعالى: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ} ليس معناه: أنهم يدخلون بيوت غير النبي من غير أن يؤذن لهم، وكذلك قوله تعالى: {إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلاَ مُسْتَانِسِينَ لِحَدِيثٍ} ليس معناه أنهم لا يتأدبون بهذه الآداب ولا يراعونها إلا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كان سياق الآية هو العموم، فكيف يجوز لنا أن نرفض ذلك العموم في جزء من آداب هذه الآية، ونقول بغير دليل: إنه مختص بالنبي، صلى الله عليه وسلم، وأزواجه؟! بينما جاء ذكر النبي، صلى الله عليه وسلم، في هذه الآية، لأجل أن ما عرض له هو المورد والسبب في نزولها، ولأجل أنه، صلى الله عليه وسلم، هو القدوة للمسلمين، لا لأجل أن هذه الآداب مختصة به عليه الصلاة والسلام. (إبراز الحق والصواب في مسألة السفور والحجاب ص 21)
أ- أطهر نساء العالمين:
قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري، رحمه الله:"وهو أنّ أمهات المؤمنين كن أطهر نساء الدنيا قلوبًا، وأعظمهن قدرًا في قلوب المؤمنين، ومع ذلك أمرن بالحجاب طلبًا لتزكية قلوب الطرفين، فغيرهن من النساء أولى بهذا الأمر". (إبراز الحق والصواب في مسألة السفور والحجاب ص 21)
ب-هن أمهات المؤمنين:
قال الشيخ أبو بكر الجزائري، حفظه الله: وفوق ذلك أنّ نساء النبي، صلى الله عليه وسلم، جعلهن الله تعالى أمهات المؤمنين إذ قال الله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} فنكاحهن محرم على التأبيد كنكاح الأمهات، فأي معنى إذن لحجبهن وحجابهن إذا كان الحكم مقصورًا عليهن؟!
ومن هنا كان الحكم عامًا يشمل كل مؤمنة إلى يوم القيامة، وكان من باب قياس الأولى، كتحريم الله تعالى التأفيف للوالدين يدل على تحريم ضربهما من باب أولى. (فصل الخطاب في المرأة والحجاب [34 - 35] )