فهرس الكتاب
"وأورده تقي الدين السبكي في"الفتاوى" (1/ 148) من قول ابن عباس متعجبًا من حسنه، ثم قال: وأخذ هذه الكلمة من ابن عباس مجاهد، وأخذها منهما مالك واشتهرت عنه". قال الشيخ الألباني، رحمه الله:"ثم أخذها عنهم الإمام أحمد، فقد قال أبو داود في (مسائل الإمام أحمد) (ص 276) : سمعت أحمد يقول: ليس أحد إلا ويؤخذ من رأيه ويترك ما خلا النبي، صلى الله عليه وسلم"أ. هـ.
وقال الإمام الشافعي، رحمه الله:"ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة الرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وتعزب عنه، فما قلت من قول أو أصلت من أصل فيه عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خلاف ما قلت، فالقول ما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو قولي". وقال أيضا:"أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لم يحل له أن يدعها لقول أحد"أ. هـ.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الامْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الاخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} قال الإمام ابن كثير، رحمه الله:"وهذا أمر من الله عز وجل بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يُردَّ التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة، كما قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} فما حكم به الكتاب والسنة وشهدا له بالصحة فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال؟".
وقال الشيخ ابن سعدي، رحمه الله:"لأن كتاب الله وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، عليهما بناء الدين، ولا يستقيم الإيمان إلا بهما، فالرد إليهما شرط في الإيمان؛ فلهذا قال: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الاخِرِ} فدل على أن من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة، بل مؤمن بالطاغوت، كما ذكر في الآية بعدها" (تيسير الكريم الرحمن ص 165) .