فهرس الكتاب
قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري، رحمه الله:"الروايات التي رويت في سبب نزول هذه الآية إما ساكتة عن بيان الزي الفارق بين الحرة والأمة، وإما صريحة جازمة فيه، فالرواية التي فيها التصريح ببيان الزي، هي ما رواه ابن سعد، عن محمد بن كعب القرضي، قال: كان رجلٌ من المنافقين يتعرض لنساء المسلمين يؤذيهن، فإذا قيل له، قال: كنت أحسبها أمة، فأمرهنّ الله أن يخالفن زي الإماء، ويدنين عليهن من جلابيبهن؛ تخمر وجهها إلا إحدى عينيها". (إبراز الحق والصواب في مسألة السفور والحجاب ص 30)
(تنبيه: تحتجب الأمة إذا خيف منها الفتنة، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير سورة النور ص 86، كذلك نص عليه الإمام المحقق ابن القيم، عليهما رحمة الله جميعًا) .
2 -الربط بين آية الحجاب وآية الجلباب؛ وذلك من خلال أمرين:
أ- آية الحجاب وهي قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا} (الأحزاب: 53) . هذه الآية لم يختلف العلماء في أن المقصود بالحجاب فيها الحجاب الكامل (غطاء الوجه) .
ب_ عطف أمهات المؤمنين- اللاتي ورد الحجاب الكامل بحقهن- بنساء المسلمين يعطي الحكم نفسه وهو عموم الحجاب، وإلا وقع التناقض:
قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري، رحمه الله:"ضمير النسوة في (يدنين) يرجع إلى ثلاثة طوائف جمعاء: إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى بناته، وإلى نساء المؤمنين، وقد أجمعوا على أن ستر الوجه والكفين كان واجبًا على أزواجه، صلى الله عليه وسلم، فإذا دلّ هذا الفعل على وجوب ستر الوجه والكفين في حق طائفة من هذه الطوائف الثلاث التي يرجع إليهن ضمير الفاعل، فكيف لا يدل نفس ذلك الفعل على نفس ذلك الوجوب في حق طائفتين أخريين ممن يرجع إليهن نفس ذلك الضمير من نفس ذلك الفعل؟! إن هذا إلا تحكم وتناقض". (إبراز الحق والصواب في مسألة السفور والحجاب ص 28 - 29)