فهرس الكتاب
تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ*وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ* وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الارْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ. إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ قال الشيخ ابن سعدي، رحمه الله:" {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} أي: يزين بعضهم لبعض الذي يدعون إليه من الباطل ويزخرفون له العبارات حتى يجعلوه في أحسن صورة ليغتر به السفهاء وينقاد له الأغبياء الذين لا يفهمون الحقائق ولا يفقهون المعاني، بل تعجبهم الألفاظ المزخرفة والعبارات المموهة؛ فيعتقدون الحق باطلا والباطل حقا؛ ولهذا قال تعالى: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاخِرَةِ} لأن عدم إيمانهم باليوم الآخر وعدم عقولهم النافعة يحملهم على ذلك". وقال أيضا في قوله تعالى: {الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} :"أي: موضحا فيه الحلال والحرام، والأحكام الشرعية، وأصول الدين وفروعه، الذي لا بيان فوق بيانه ولا برهان أجلى من برهانه، ولا أحسن منه حكما ولا أقوم قيلا؛ لأن أحكامه مشتملة على الحكمة والرحمة" (تيسير الكريم الرحمن ص 248) .
يقول المبيحون لكشف الوجه: إن الجلباب والخمار والاعتجار والقناع ليس فيهن دلالة على تغطية الوجه؟! ويحق لنا بعد ذلك أن نتساءل ونقول: إذا كان الجلباب ليس غطاءً للوجه، والخمار ليس غطاءً للوجه، والاعتجار ليس غطاءً للوجه، والقناع ليس غطاءً للوجه ... فهذا الذي يُغطى به الوجه في لغتنا العربية ما هو؟ وبم يسمى؟
ولقد كانت هذه الرسالة الموسومة بـ (طهارة القلوب في مسألة ضرب الخمار على الجيوب) صدى حرا لأقوال العلماء حول هذه المسألة التي غيبت عن الأمة قدر المستطاع بفعل أرباب التغريب، إذ التقطوا من زلات العلماء ما أسعف توجههم، وبرر موقفهم، وسلطوا كل ما أوتوا من قوة في إعلامهم المرئي والمسموع والمقروء لخدمة ما يصبون إليه من إفساد الأمة بهذه الورقة الذهبية الفاتنة التي قال عنها نبينا، عليه الصلاة والسلام: ما تركت فتنة أضر على الرجال من النساء) أخرجه الشيخان.