فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 113

قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري, رحمه الله: ثم السياق يدل على أنها كانت راضية بأن يتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم أو يتزوجها أحد غيره, حتى رضيت بالزواج من رجل فقير لم يكن يملك خاتمًا من حديد, فإذا كان هذا هو قصدها ونيتها فلاشك أنها جعلت نفسها في معرض الخطبة لكل من أراد الزواج بها من الموجودين, فجاز لها أن تكشف وجهها للجميع لهذه المصلحة الراجحة التي أبيح لأجلها النظر إلى الأجنبيات والسفور أمام الأجانب, فتدبر فإنه ليس بحيلة, بل هو مبحث نفيس يريحك عن كثير من التعب والعناء. (إبراز الحق والصواب في مسألة السفور والحجاب ص 64 - 65)

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: والذي تحرر عندنا أنه، صلى الله عليه وسلم، كان لا يحرم عليه النظر إلى المؤمنات الأجنبيات بخلاف غيره (فتح الباري [9/ 210] ) .

الحديث الثاني: حديث سبيعة بنت الحارث رضي الله عنها:

عن سبيعة الحارث، رضي الله عنها،: أنها كانت تحت سعد بن خولة، فتوفي عنها في حجة الوداع، وكان بدريًا، فوضعت حملها قبل أن ينقضي أربعة أشهر وعشر من وفاته، فلقيها أبو السنابل بن بعكك حين تعلت من نفاسها، وقد اكتحلت واختضبت وتهيأت، فقال لها: اربَعي على نفسك- أو نحو هذا- لعلك تريدين النكاح؟ إنها أربعة أشهر وعشر من وفاة زوجك، قالت: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت له ما قال أبو السنابل بن بعكك، فقال:"قد حللت حين وضعت"رواه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي.

رد العلماء على من استدل بهذا الحديث على كشف الوجه بالتالي:

قال الشيخ محمد أحمد إسماعيل المقدم، حفظه الله: ليس في الحديث دليل على أنها كانت سافرة الوجه حين رآها أبو السنابل، بل غاية ما فيه أنه رأى خضاب يديها وكحل عينيها، ورؤية ذلك لا تستلزم رؤية الوجه. (عودة الحجاب [3/ 369] )

قال الشيخ عبد العزيز بن خلف، رحمه الله: والمستمسك من الحديث هو أنه عرف منها أنها كانت مكتحلة ومخضبة، وله أن يعرف أنها كانت مكتحلة حين تكون قد لوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت