فهرس الكتاب
فمن أجاز كشف الوجه، فلا دليل لديه يوجب تغطية الأزواج الوجه إلا آية الحجاب، وليس في الآثار أمر للأزواج بالتغطية، بل غاية ما فيها تطبيقهن لهذا الحكم، فإذا قصر القائلون بالكشف آية الحجاب على المساكن، حينئذ لا يبقى لديهم دليل يوجب التغطية على الأزواج وجوههن خارج البيت، فيلزمهم القول بجواز كشف الأزواج وجوههن. وهذا لم يقل به أحد من العلماء.
ثم قال، حفظه الله: وينتبه هنا إلى أنه على قول (من يوجب التغطية) على الجميع، فلا إشكال في تخصيص آية الحجاب بالمساكن، وآية الجلباب في البروز من المساكن؛ لأن هؤلاء يستدلون بآية الجلباب على التغطية، وحينئذ فهي دليل وجوب التغطية في حق الأزواج، كما هو في حق سائر النساء، وهذا هو مذهب ابن تيمية، رحمه الله تعالى. (الدلائل المحكمة لآيات الحجاب على وجوب غطاء الوجه ص 27)
قال الدكتور لطف الله خوجة: لم نجد في أقوال المفسرين التصريح بالقصر، بل ظاهر كلامهم شمول الحكم في البيوت وخارجها. (الدلائل المحكمة لآيات الحجاب على وجوب غطاء الوجه ص 28)
قال الإمام القسطلاني: «وفيه تنبيه على أن المراد بالحجاب التستر حتى لا يبدو من جسدهن شيء، لا حجب أشخاصهن في البيوت» ) إرشاد الساري 7/ 303.
قال الأستاذ محمد أديب كلكل، رحمه الله: إنها وإن كانت خاصة بالنبي، صلى الله عليه وسلم، من حيث السبب، فهي عامة من جهة الأحكام؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وأكثر آيات القرآن ذوات أسباب في نزولها بلا خلاف بين العلماء، فإذا حصرنا أحكامها ضمن دائرة أسبابها فما هو حظنا منها إذن؟!! (فقه النظر في الإسلام [40 - 43] )
وقال الدكتور لطف الله خوجة فيما يخص قصر الحجاب على المساكن: وكون سياق الآية جاء في البيوت، فلا يمنع ذلك من تعميم الحكم خارجه لوجود العلة، والقاعدة معروفة: