فهرس الكتاب
وقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا} قال الإمام ابن القيم، رحمه الله:"هذا دليل على أن من دعي إلى تحكيم الكتاب والسنة فأبى: أنه من المنافقين".
لقد فقه علماء الإسلام أهمية إرجاع الناس إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فاجتهدوا غاية الاجتهاد في موافقة أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فكان منهم المصيب وكان منهم المخطئ، وهم في ذلك مأجورون بإذن الله لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد) رواه الشيخان وغيرهما. ولذا قال شيخ الإسلام، رحمه الله:"وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة-المقبولين عند الأمة قبولًا عامًا- يتعمد مخالفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شيء من سنته، دقيق ولا جليل. فإنهم متفقون اتفاقًا يقينيًا على وجوب اتباع الرسول، صلى الله عليه وسلم، وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله، صلى الله عليه وسلم"أهـ [رفع الملام ص: 4] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله:"فأما الصديقون والشهداء والصالحون، فليسوا بمعصومين، وهذا في الذنوب المحققة، وأما ما اجتهدوا فيه: فتارة يُصيبون وتارة يخطئون. فإذا اجتهدوا وأصابوا فلهم أجران، وإذا اجتهدوا وأخطؤوا فلهم أجر على اجتهادهم، وخطؤهم مغفور لهم. وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين، فتارة يُغلون فيهم ويقولون: إنهم معصومون، وتارة يجفون عنهم ويقولون: إنهم باغون بالخطأ. وأهل العلم والإيمان: لا يعصمون ولا يؤثمون". أ. هـ (الفتاوى 35/ 69) .
وقال الحافظ ابن رجب، رحمه الله:"فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول، صلى الله عليه وسلم، وعرفه أن يبينه للأمة وينصح لهم ويأمرهم بإتباع أمره، وإن خالف ذلك رأي عظيم من الأمة، فإن أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أحق أن يُعظَّم ويُقتدى به من رأي أي مُعظَّم قد خالف أمره في بعض الأشياء خطأ، ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم على كل"