فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 113

ولقد تحقق لهم بعض ما يريدون، ولكن الحق إذا نزل بأرض لم يزل بها حتى يخرج الباطل خاسئا وهو حسير، فأنى للظن مصارعة اليقين وقد حل بمنزله {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا* فَأَعْرِضْ عَن مَّنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا* ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى} ، بل من حكمته سبحانه وتعالى، كما قال ابن سعدي، رحمه الله، معلقا على آيات الأنعام السابقة:"وجود أنصار للباطل وأدعياء له، ليحصل لعباده الابتلاء والامتحان، فيتميز الصادق من الكاذب، والعاقل من الجاهل، والبصير من الأعمى، كما أن في ذلك بيانا للحق وتوضيحا له، فإن الحق يستنير ويتضح إذا قام الباطل يصارعه ويقاومه، فإنه حينئذ يتبين من أدلة الحق وشواهده الدالة على صدقه وحقيقته، ومن فساد الباطل وبطلانه ما هو من أكبر المطالب التي يتنافس فيها المتنافسون" (تيسير الكريم الرحمن ص 247 - 248) . {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا* وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا} .

لقد أعانني كثيرًا في هذا البحث كتاب (عودة الحجاب) للشيخ المقدم، حفظه الله، وذلك في تقصي كثير من أقوال العلماء، مضيفا إليه ما لم يذكره في كتابه، فرتبتها ووضعت لها منهجية مرتبة وميسرة، ليستفيد منها أكثر الشرائح في المجتمع على اختلاف قدراتهم، وكانت المنهجية على النحو التالي:

القسم الأول: الأدلة من الكتاب على وجوب تغطية الوجه: فقمت بعرض الآية، ثم عرض تفسير جامع لها، ثم إيراد الشبهة حول هذه الآية، ثم الإجابة عنها من أقوال العلماء مرتبة قدر المستطاع، وغالبا ما تكون مرتبة على طريقة التفسير التحليلي للقرآن، وقد وضعت عناوين لكل واحدة منها ليسهل للقارئ الكريم فهم مراد العلماء.

القسم الثاني: الأدلة من السنة النبوية على وجوب تغطية الوجه: قسمت هذا الجزء إلى أبواب، كل باب يشتمل على مجموعة من الأحاديث النبوية يرتبط بعضها ببعض في عنوان الباب، ثم أورد بعد كل حديث من أقوال العلماء في أوجه الدلالة على وجوب تغطية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت