فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 113

الحمد لله القائل: {يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ. يَابَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ. وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَامُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} والصلاة والسلام على أزكى البشرية محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين.

ثم أما بعد:

إن من كمال الشريعة الإسلامية بيانها للحق بوضوح وجلاء؛ ميسرة بذلك سهولة الوصول إلى الحق والتعرف عليه لمن أراده وبحث عنه، قال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} قال الإمام ابن كثير، رحمه الله: وكان أبو العالية يقول في هذه الآية: المخرج من الشبهات والضلالات والفتن.

ولقد كان من نعم الله علينا أن هيأ لنا من أسباب اجتماع الأمة ما لا يخفى على من سبر الشريعة وأحكامها، إذ وحد الصفوف عند اعوجاجها، وأرشد الأفئدة الحائرة عند اضطرابها، وأنار السبيل ووضّح الدليل، ووضع القواعد والضوابط بما يتطابق مع العقل الصريح؛ إذ لا تعارض بين النص الصحيح والعقل الصريح، ثم ترك بعدها مجالا لإعمال العقل الصريح وفق ضوابط وقواعد ومقاصد الشريعة الإسلامية، وفي الأمور الاجتهادية خير شاهد على ذلك، فكانت بذلك رحمة للعالمين من تحريف الغالين وانتحال المبطلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت