فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 113

مخالف سنة صحيحة، وربما أغلظوا في الرد لا بغضًا له بل هو محبوبٌ عندهم مُعظَّم في نفوسهم، لكن رسول الله أحب إليهم وأمره فوق أمر كل مخلوق، فإذا تعارض أمر الرسول وأمر غيره فأمر الرسول أولى أن يُقدَّم ويُتَّبع، ولا يمنع من ذلك تعظيم من خالف أمره وإن كان مغفورًا له، بل ذلك المخالف المغفور له لا يكره أن يخالف أمره إذا ظهر أمر الرسول، صلى الله عليه وسلم، بخلافه". [إيقاظ الهمم 93] "

قال الشيخ الألباني، رحمه الله، معلقًا على هذا الكلام في [صفة الصلاة ص 36] :"كيف يكرهون ذلك وقد أمروا به أتباعهم، كما مر، وأوجبوا عليهم أن يتركوا أقوالهم المخالفة للسنة، بل إن الشافعي، رحمه الله، أمر أصحابه أن ينسبوا السنة الصحيحة إليه، ولو لم يأخذ بها أو أخذ بخلافها"أ. هـ.

إن المسائل التي اختلف فيها العلماء قسمان: قسم ينكر فيها على المخالف والقسم الآخر لا يُنكر فيها، ولقد صال وجال بعض المتعالمين حول هذه وأجبروا العالمين على جرِّ الناس إلى الهاوية وإتباع السبُل أينما توجهت وكانت، وما علموا أن عاقبة قولهم هذا هو الخروج عن تعاليم الدين الحنيف، إذ تشعبت الطرق على الناس وأخذوا بكل ساقط من القول، أو بعبارة أدق: لما رأى الناس هذا الاختلاف أخذوا ما يوافق أهواءهم من الأقوال وتركوا ما يخالفها، ولم يكن لموافقة الدليل أي اعتبار عندهم، وإنما القول الفصل لموافقة الهوى {أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا* أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالانْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} ، قال الإمام الشاطبي، رحمه الله:"المقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه، حتى يكون عبدًا لله اختيارًا كما هو عبد لله اضطرارًا" (الموافقات 2/ 168) .

وبإبعاد الناس عمّا أنزله الله ميزان قسط بين المختلفين: كتابه وسنة نبيه الأمين محمد، عليه أفضل الصلاة والتسليم، يُصبح الناس في أمر مريج، فلا يعرفون الصحيح من السقيم، ولا القائم من المعوجّ، ولا الهدى من الضلالة، ولا الرشد من الغي أَفَمَنْ يَمْشِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت