فهرس الكتاب
المؤمنين، ثم نزل في السنة التي تليها الأمر بغض البصر. (عودة الحجاب [6/ 376 - 377] )
قال الشيخ محمد أحمد إسماعيل المقدم, حفظه الله: ولعل الحكمة في ذلك أن الأمر بغض البصر مع بقاء الوجوه سافرة قد يشق على بعض النفوس، ولكنه مع الحجاب أيسر. ا. هـ وهذا من يسر الشريعة التي جاءت به وحثت عليه.
وقال أيضًا: فتناولت الشريعة الحكيمة إخماد الفتنة وسد ذريعتها من الجانبين: من جانب المرأة حيث كلفتها بالحجاب، ثم من جانب الرجل حيث كلفته بغض البصر.
ولقد صار الحجاب، بعد نزول الأمر بغض البصر في سورة النور، أصلًا من أصول النظام الاجتماعي في الدولة المسلمة، واستمر عليه المسلمون قرونًا مديدة، ولم يستطع أحد أن يشكك في وجوب التزامه، ولم يطالب أحد ببتر جزء من هذا الحجاب خوفًا من تفريغ آية غض البصر من مضمونها، أو تعطيلها عن مجال عملها، تالله إنها لشبهة أوهى من بيت العنكبوت يُغني فسادها عن إفسادها. ا. هـ. (عودة الحجاب [6/ 377] )
عن عائشة، رضي الله عنها، قالت:"كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يعرفها أحد من الغلس"وفي رواية"ثم ينقلبن إلى بيوتهن، وما يعرفن من تغليس رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالصلاة"وفي رواية للبخاري:"أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان يصلي الصبح بغلس، فينصرفن نساء المؤمنين، لا يعرفن من الغلس، ولا يعرف بعضهن بعضًا"رواه البخاري ومسلم.
قالوا بأن هذا يدل على أنهن كن سافرات، إذ لو كن منقبات لمنع تغطية الوجه من معرفتهن لا الغلس.