وفي الجملة فالنزاع فيها مشهور، لكن الذي يجب القطع به أنه إسماعيل، وهذا الذي عليه الكتاب والسنة والدلائل المشهورة، وهو الذي تدل عليه التوراة التي بأيدي أهل الكتاب.
فإن فيها أنه قال لإبراهيم: اذبح ابنك وحيدك. وفي ترجمة أخرى: بِكْرك، وإسماعيل هو الذي كان وحيده وبكره باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، لكن أهل الكتاب حرَّفوا، فزادوا إسحاق، فتلقى ذلك عنهم من تلقاه، وشاع عند بعض المسلمين أنه إسحاق، وأصله من تحريف أهل الكتاب.) أهـ. مختصرا.
-وقد ذكر هؤلاء أيضا في كتابهم هذا في ترجمته العصرية هذه ما يدل على ذلك، ويوافق ما نقله عنهم شيخ الإسلام، وهو قولهم في تكوين (22/ 2) أن الرب قال لإبراهيم لما أمره بذبح ابنه: {خذ ابنك ووحيدك} وانظر أيضا (22/ 12) و (22/ 16) ولم يكن لإبراهيم قط ابنا وحيدا؛ إلا حين كان إسماعيل كذلك، قبل أن يولد إسحاق، وأما إسحاق فلم يكن قط ابنا وحيدا؛ لأنه منذ أن ولد وهناك ابن آخر لإسماعيل فهو ثاني ابن ولد لإبراهيم، وهم قد ذكروا في كتابهم هذا أن إسماعيل هو أول من ولد لإبراهيم، وذلك قبل أن تحمل سارة بإسحاق كما في تكوين (16/ 1) و (16/ 16) .
-ذكروا في قصة الذبح (22/ 7) أن ابنه لم يكن يعلم أنه سيُذبح وأنه سأل أباه قائلا: {هوذا النار والحطب، ولكن أين الخروف؟} وأن إبراهيم لم يخبره بأنه هو الذبيح بل زعموا أنه أجابه بقوله: {الله يرى له الخروف للمحرقة يا ابني} وذهبا .. (22/ 8) .
-كما ذكروا أن إبراهيم ربط ابنه قبل أن يهم بذبحه (22/ 9) تكوين، فلم يبقوا بذلك كرامة للذبيح!!. إذ أي كرامة تبقى له وقد فوجيء لحظة الذبح بذلك! إذ لم يكن يعلم كما زعموا!! ثم كيف تبقى له مزية وكرامة وقد ذبح مربوطا رغما عن أنفه!! كما زعموا؟؟
أما القرآن العظيم فتأمل سياق القصة التي تكررت فيه لعظمها ولجلالة العبر التي وردت فيها، قال الله تعالى: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ 99} رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ {100} فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ {101} فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء