فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ * وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) [سورة الصافات:139 - 148] .
وقال تعالى: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) [سورة الأنبياء:87 - 88] .
وقال تعالى: (فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) [سورة يونس: 98]
وبعد .. فهؤلاء هم أشهر أنبياء الله المذكورين في كتابهم ممن جاء ذكرهم أيضا في القرآن .. وقد ذكروا غيرهم من غير المشهورين، وآخرين من غير المعروفين لدينا .. وعلى كل حال ففيما قدمناه كفاية للتمثيل والتعريف بعدوانهم على مقام أشرف الأنبياء والمرسلين ..
* فالأنبياء عندنا وفي قرآننا العظيم هم أصفياء الله من خلقه، اختارهم الله على علم من خلاصة حلقة، وارتضاهم لحمل دينه وتبليغ رسالته إلى الناس، قال تعالى في القرآن العظيم: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) [سورة الحج 75 - 76] .
-أما عندهم فقد صوّروهم في كتابهم على أنهم مغضوب عليهم من الله كما قد رأيت؛ فلم يسلم من وصفهم هذا موسى وهارون ولا داوود وسليمان وهؤلاء هم أعظم أنبيائهم .. وكأنهم - أعني اليهود لما كانوا مغضوبا عليهم؛ صاروا إلى تعميم غضب الله الذي استحقوه بكفرهم وقولهم على الله بغير علم وتحريفهم لكتبه وقتلهم الأنبياء ونقضهم لميثاقهم فعمّموا ذلك حتى أدخلوا فيه أنبياءهم!! وقد روى البخاري (3827) عن ابن عمر رضي الله عنهما (أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتْبعه، فلقي عالما من اليهود فسأله عن دينهم فقال: إني لعلى أن أدين دينكم فأخبرني، فقال: لا تكون على ديننا حتى تأخذ نصيبك من غضب الله. قال زيد: ما أفر إلا من غضب الله ولا أحمل من غضب الله شيئا وأنى أستطيعه؟ فهل تدلني على غيره؟