؛ {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} الجن10، ومثل ذلك إذا تأملت الأسلوب القرآني في سورة الكهف في تفريقه بين نسبة كل إرداة بحسب ما يتعلق بها من صلاح محض أو غيره في قصة موسى والخضر؛ وستأتي كاملة: ففي خرقه للسفينة قال: {فأردت أن أعيبها} فلأن الفعل ظاهره الخرق والعيب قال (فأردت) ، وفي قتله للغلام قال: {فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا} الكهف81، ولأن الفعل هنا فيه قتل وسفك دم قال فأردنا، بينما في إقامة الجدار وإصلاحه قال (فَأَرَادَ رَبُّكَ) : {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَاوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا} الكهف82
مع أن جميع تلك الأعمال قد قام بها قائل ذلك عن وحي من الله؛ ولذا قال بعد ذلك: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} ولكنه الأسلوب القرآني البديع الراقي؛ الذي يعلّمنا الأدب في الخطاب مع الله، وفي الكلام عنه سبحانه، ويظهر لنا كيف أن أنبياء الله [1] يذكرون الله إجلالا وتعظيما، ولذلك جاء في الأدب النبوي في دعاء استفتاح الصلاة الذي علّمنا إياه النبي صلى الله علي وسلم أن نقول: (والخير كله إليك والشر ليس إليك) تأمل هذا وأمثاله؛ ثم تأمل ما نسبوه هم للأنبياء من الأسلوب الرديء المتهافت في خطاب الله.
ـ وسيأتي في مبحث الأنبياء أشياء كثيرة من هذا كما في الخطاب المنسوب لموسى في خروج (5/ 22 - 23) وفي عدد (11/ 4 - 23) ولأيوب أيضا، وهو كثير ستملّ منه وغيره مما ستراه في مواضعه فلا داعي لتكراره هنا.
-في تكوين (12/ 7) (وظهر الرب لإبرام وقال: لنسلك أعطي هذه الأرض) وإبرام هو إبراهيم ذكروا أن اسمه هكذا كان أولا ثم صار إبراهيم.
(1) . القول الراجح أن الخضر كان نبيا.