فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 365

-وإنما في ذكر هذا المثل المهم في القرآن العظيم تنبيه وبيان إلى أن رابطة الزوجية كرابطة النبوة والأبوة لا تغني عن المرء شيئا إذا ما انفصمت رابطة الإيمان عنده؛ لكي لا يتكل إنسان على إيمان آبائه أو أهله وصلاحهم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ 33} سورة لقمان.

-ذكر كتابهم في سياق القصة إساءات في حق الله تقدمت الإشارة إليها؛ من وصف له سبحانه بالحزن والتأسف، ووصف الملائكة بأنهم أبناؤه، ودعوى نكاحهم لنساء من بنات الناس، وإنجابهن الجبابرة من ذلك، وإساءات بحق نبي الله نوح بدعوى أنه شرب خمرا وسكر وانكشفت عورته!! والقرآن العظيم أعرض عن ذلك كلّه ولم يذكر منه شيئا؛ بل على العكس من ذلك فالقرآن دوما ينزه الله عن كل صفة نقص ويصفه بصفات الجلال والكمال، وكذلك يفعل مع ملائكة الله ورسله وأنبيائه؛ فيذكر اصطفاء الله لهم بوصفهم بأكرم الصفات من خشية الله و تقواه وشكره وذكره وحسن عبادته.

ـ فتأمل في سياق القصص القرآني العظيم كيف يبرز صبر نوح في دعوته لقومه وصبره على أذاهم وردّه على شبهاتهم وعلى ازدرائهم لأتباعه، ويذكر تنويعه في أساليب دعوته لقومه من إعلان وإسرار وتخويف وإشفاق ونصح وبيان ليتأسى المؤمنون بذلك.

-وتأمل كيف يبرز الموازين الدينية الربانية العلية؛ ويقدمها على الموازين الدنيوية المادية؛ فالتفاضل إنما هو بالتقوى والإيمان وليس بالغنى والجاه، فلا اعتبار لازدراء قوم نوح وأمثالهم من الكفار لأتباع الرسل ووصفهم لهم بالأراذل لفقرهم واستضعافهم؛ فليس هذا هو ميزان الله.

-وتأمل كيف تبرز القصة القرآنية عظمة الله وهوان الخلق عليه إذا عصوه؛ حتى إنه جعل هلاك من عصاه في هذه القصة بمادة الحياة نفسها وهي الماء؛ وفي الوقت نفسه يكرّم القصص القرآني العظيم المؤمنين وأتباع الرسل، فقد أهلك الله أهل الأرض كلهم أجمعين بالطوفان؛ ولم ينج إلا أولياءه؛ فلا عاصم من أمر الله إلا من رحم.

-إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام:

قال الله تعالى في القرآن العظيم: {سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ 109} الصافات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت