* هذا وقد جاء القرآن مصدقا لما ورد في كتابهم من أن الملائكة الذين أرسلوا إلى قوم لوط مروا بإبراهيم وبشروه بإسحاق وأن إبراهيم قدّم لهم عجلا ضيافة؛ ولكن كان ذلك منه قبل أن يعرف أنهم ملائكة؛ فقد جاءوه على هيئة أضياف، فلما رآهم لا يأكلون هابهم وأدرك بأنهم ليسوا بشرا؛ فاخبروه خبرهم وبشروه، قال تعالى: {وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ 69} فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ {70} وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ {71} هود [1]
وقال سبحانه {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ 24} إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ {25} فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ {26} فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَاكُلُونَ {27} فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ {28} الذاريات.
-جاء في تكوين (6/ 1 - 4) {وحدث لما ابتدأ الناس يكثرون على الأرض وولد لهم بنات أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات فاتخذوا لأنفسهم نساء من كل من اختاروا ... إذ دخل بنو الله على بنات الناس وولدن لهم أولادا هم الجبابرة الذين منذ الدهر ذوو اسم} !!.
-ونسبوا الحماقة إليهم:
ـ ففي أيوب (4/ 18) قالوا عن الله {هو ذا عبيده لا يأتمنهم وإلى ملائكته ينسب حماقة} !!
(1) . وقد استدل العلماء من جملة الأدلة التي استدلوا بها على أن الذبيح إسماعيل وليس إسحاق بتبشير الملائكة إبراهيم بإسحاق وابنه يعقوب؛ فإذا كان إبراهيم يعلم يقينا من هذه البشرى أن إسحاق سيعيش ويكبر ويرزق بيعقوب؛ فكيف يصلح امتحانه وابتلاؤه بذبحه!؟ وقد ورد مثل ذلك في كتابهم؛ فقد بشّر إبراهيم بإسحاق ابنا من سارة قبل مولده وبأن نسله سيكون كعدد نجوم السماء كما ذكروا في سفر التكوين فكيف يقال له بعد ذلك: اذبحه! وكيف يكون بلاء عظيما؟!