فعلا من يفتري على الله الكذب فهو (شعب نجس الشفتين) كما قلتم!
-جاء في خروج (24/ 9 - 11) وهذا الموضع ليس فيه ذكر النوم أو الليل كي يُرَقّع؛ بل الكلام فيه على الحقيقة هكذا: (ثم صعد موسى وهارون وسبعون من شيوخ إسرائيل ورأوا إله إسرائيل وتحت رجليه شبه صنعة من العقيق الأزرق ولكنه لم يمد يده إلى أشراف بني إسرائيل فرأوا الله وأكلوا وشربوا) !! ومما يدل على أنهم يعنون بهذا رؤية الحقيقة لا رؤيا المنام قولهم: (ولكنه لم يمد يده إلى أشراف بني إسرائيل) فهم يقصدون أنهم لم يموتوا بسبب رؤية الرب على الحقيقة نصوا كما سيأتي أن من يرى الله لا يعيش فيقصدون أنهم لم يموتوا بسبب رؤيتهم الرب على الحقيقة؛ فقد نصوا كما سيأتي أن من يرى الله لا يعيش .. فيقصدون هاهنا أن الله قد استثنى من ذلك أشراف بني إسرائيل؛ فلم يموتوا بل رأوه بكل أريحية ولذلك أكلوا وشربوا!!
والقران العظيم يخبرنا أنهم لما طلبوا من موسى رؤية الله أخذتهم الصاعقة عقوبة لهم على قلة أدبهم لا أنهم رأوه وأكلوا وشربوا قال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ} البقرة55
-ولذلك قالوا في عدد (14/ 14) أن موسى - في زعمهم- قال لله: (هذا الشعب الذي أنت يا رب ظهرت له عينا لعين) تأمل!! عينا لعين!! فلم يبقوا مجالا للترقيع!! وقد جعلت هذا النص في هذا الموضع وألحقته بخبر السبعين ولم أعممه على شعب بني إسرائيل جميعا؛ مع أنه جاء بلفظ (هذا الشعب) ؛ فلعلهم يعنون أشراف الشعب؛ وذلك توفيقا مني بين ذلك وبين قولهم في نص آخر سيأتي عن الشعب: (فكلمهم الرب ولكن لم يروا صورة بل صوتا) ولذلك نقول من الجمع بين النصوص: لعلهم يزعمون أن الشعب سمع كلامه فقط؛ وأما الشيوخ السبعون فرأوه وأكلوا وشربوا فيما زعموا ..
ولك أن تقول أن هذا من تناقضهم وتخبطهم في تحريفهم لكتابهم؛ ولست مضطرا لتوفيقي هذا الذي مشيّته لهم مع هذا النص التزاما بالمنهج العلمي الذي اعتاده المسلمون حتى مع أعدائهم .. لكنني لم أستطع أن أطبقه مع النص الآتي لقولهم فيه (فتراءى لكل!! الشعب) فهو يتناقض مع أشياء كثيرة عندهم ستأتي ..