مع أن كتابهم هذا رغم ما اعتراه من تحريف لا زال إلى اليوم يذم عبادة الأصنام؛ ولذلك فهم يعلمون أن ما جاء به الإسلام من التوحيد والإيمان حق يخرج من نفس المشكاة التي خرج منها ما جاء به موسى وعيسى عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام .. فبدلًا من أن يكون ذلك دافعًا لهم إلى الإيمان والإسلام كما كان من قبل دافعًا للإيمان عند أهل القلوب السليمة من طلاب الحق من أسلافهم أمثال النجاشي وعبد الله بن سلام وعدي بن حاتم الطائي وغيرهم ممن كانوا رؤوسا في النصرانية أو اليهودية فأسلموا رضي الله عنهم أجمعين.
فبدلًا من؛ ذلك صار لبغيهم وحسدهم دافعًا لهم للنقمة علينا وعلى ديننا كما كان كذلك عند أصحاب القلوب المريضة الحاقدة من أسلافهم أمثال كعب بن الأشرف وسلام بن مشكم وغيرهم ..
قال تعالى: (قل يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ {59} قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ {60} )
{قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ} الأنعام104
أسأل الله تعالى أن يفتح بهذه الأوراق أعينا عميًا وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفا وأن ينفع بها ويهدي إنه سبحانه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ..
اعلم أني لم أورد فيما سأعدد من مخالفات كتابهم سواء كان ذلك في حق الله تعالى أو حق ملائكته وأنبيائه أو غير ذلك كثيرًا مما أمكنني تأويله وحمله على معنى صحيح أو سائغ سواء بضمه إلى ما رأيت أنه يبينه من نصوصهم الأخرى أو لترجيحي كونه سوء ترجمة أحيانًا، وقد أعرضت عند ذكر كثير من ذلك ولم أورده في المخالفات وإنما دعاني إلى ذلك ما قدمته من التفصيل في موقف المسلمين مما في أيدي أهل الكتاب من أخبار؛ إذ جعلت نصب عينيي في تعاملي مع نصوص الكتاب أن احتمال كون الخبر من