قد تقدمت بعض الفوائد في ثنايا ما تقدم أشرت إليها في مواضعها، وهذه أيضا فوائد متنوعة من كتابهم نخّلتها أثناء قراءتي للكتاب، منها ما هو جميل يصدقه شرعنا ويكمله ويحسّنه، ولذلك فنحن نورده ونذكره هنا من باب الإنصاف، ومن باب ذكرنا ما هو لهم - وهو قليل - بعدما ذكرنا ما هو عليهم، وهو كما رأيت كثير متنوّع متشعّب.
وليعلموا أننا ندور مع الحق حيث دار، ونقبله من أي كان، ولا نكتمه أو نرده حتى وإن جاءنا ممن يشنؤنا أو يعادينا، فقد علمت في مقدمة هذا البحث تفصيلنا فيما حوته كتبهم، ومن ثم فنحن أسعد الناس بالحق وهو ضالتنا حيثما وجدناه أخذناه وقبلناه .. وقد قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلُ إِلَيْكَ ... ) 36 الرعد.
وهذا وصف المنصفين منهم الذين آمنوا وأسلموا؛ فهم يفرحون بالقرآن لما يرون من الأشياء الموافقة المصدقة لما يعرفونه من الحق .. وكذلك نحن نفرح وتقر أعيننا بكل ما نراه من الحق في كتبهم مصدّقا لقرآننا وديننا ..
ـ الكتاب على وجه الإجمال يذم عبادة الأصنام واتباع آلهة من دون الله والذبح لها، ويجعل ذلك سببا لدمار إسرائيل ويهوذا وتسلط أعدائهم عليهم وسبيهم .. وهو كثير ..
خذ على سبيل المثال من ذلك ما في ملوك الثاني (17/ 16) حيث ذكروا أسباب سبي إسرائيل إلى آشور؛ فعددوا من ذلك أنهم أقاموا لأنفسهم أنصابا (17/ 12) وذبحوا لها (17/ 12) وعبدوا الأصنام (17/ 16) وسجدوا لجند السماء وقد فسروها بالكواكب والنجوم والملائكة ..
ومع هذا فقد تناقض كتابهم فجعل للأصنام وجودا في بيوت الأنبياء كما تقدم وبين زوجاتهم؛ بل جعل من الأنبياء من يتبع آلهة أخرى كسليمان!! ومنهم من يصنع آلهة لقومه ليعبوها كهارون!!