الآيات وردت بصيغة الخبر ويراد بها الأمر كما بينه العلماء، وأن الأمر استقر في شرعنا على أن المسلم لا يجوز له أن يفر من اثنين؛ أما إن كان عدوه أكثر من ذلك فلا حرج عليه في الانحياز إلى فئة أو مأمن ..
**ويذكر لنا التاريخ أن الفونسو قائد النصارى في الأندلس في أواخر القرن الخامس الهجري؛ بعث إلى يوسف بن تاشفين قائد المرابطين في المغرب يتحرّش به ويتحدّاه ويعرّض بهذه الآيات قائلا: إنكم تزعمون أن ربكم وعدكم أن الواحد منكم يغلب عشرة منا، ولو كان عندي سفنًا لعبرت إليك البحر، وذلك بعد أن أُعجب بقوته على إثر انتصاراته على بعض ملوك الطوائف في الأندلس، فما كان من ابن تاشفين إلا أن عبر إليه بجيش المرابطين وهو ابن ثمانين سنة؛ والتقاه في معركة الزلاقة الشهيرة التي تجمّع فيها مع الفونسو خمسون ألفا من جنده ومن الفرنسيين والإيطاليين الذين هيّجهم البابا وحرّضهم على حربه المقدسة، وكان جيش ابن تاشفين مع من تابعه من أهل الأندلس أقل من (25) ألفًا أي نصف عدد عدوهم، ولذلك كتب إليه الفونسو قبل التحام الجيشين يتوعده ويفتخر بعدده ويقول بأنه سيقاتل بجيشه الجن والإنس وملائكة السماء، فرد عليه ابن تاشفين على ظهر رسالته بعبارة (الذي سيكون ستراه) ثم عرض عليه أن يدخل في الإسلام فيكون له ما للمسلمين وعليه ما عليهم، أو ينزل تحت حكم الإسلام ويدفع الجزية فتكون له ذمة وحماية ورعاية، أو الحرب!! فاغتاظ الفونسو من ذلك واعتبره إهانة؛ والتحم الجيشان في موقعة الزلاقة التي انتصر فيها المسلمون نصرًا مؤزرًا وكُسر فيها الصليبيون وفرّ الفونسو مع مائة فارس فقط من جيشه المكون من خمسين ألفًا فتشردوا بين قتيل وأسير وشريد وجُرح الفونسو في ركبته بجرح بقي يعرج منه ويذكّره بهذه الهزيمة طوال حياته .. وسميت المعركة بالزلاقة لانزلاق الخيل فيها على الدماء لكثرتها .. وكانت عام 489هـ الموافق 1086م.
-ويناقض هذه النصوص التي أوردوها والمفروض أنها تدعوا إلى الإقدام والثبات (خمسة يطردون مئة!) (ومئة يطردون ربوة!) (ورجل واحد يطرد ألفا!!) ونحوها؛ يناقضها ما ورد في ..
-جامعة (8/ 2 - 4) تحت عنوان (أطيعوا الملك) : (احفظ أمر الملك .. لأنه يفعل ما شاء، حين تكون كلمة الملك فهناك سلطان، ومن يقول له: ماذا تفعل؟)
-وفي جامعة أيضًا (10/ 20) (لا تسب الملك ولا في فكرك!! ولا تسب الغني في مضجعك، لأن طير السماء ينقل الصوت!! وذو الجناح يُخبر بالأمر) !!