فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 365

ـ جاء في ملاخي (4/ 5 - 6) كلام منسوب إلى الرب هذا نصه: (هأنذا أرسل إليكم إيليا النبي، قبل مجيء يوم الرب اليوم العظيم المخوف، فيرد قلب الآباء على الأبناء وقلب الأبناء على آبائهم لئلا آتي وأضرب الأرض بلعن) .

ولقد تأملت في هذا النص هل هو يتحدث عن المسيح؟ لأننا نعتقد بأنه سينزل في آخر الزمان كما بشّر بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم؛ فلا يقبل الجزية حينها من أحد ويكسر الصليب ويقتل الخنزير .. فوجدت أن الصفة البارزة في هذا النص لا تنطبق عليه ولم يشتهر بها؛ وهي قولهم: (فيردّ قلب الآباء على الأبناء وقلب الأبناء على آبائهم) وإنما الذي اشتهر به بوضوح وجلاء هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأهل زمانه؛ بل وكذلك هم أتباعه في كل زمان .. ودعك من الإسم الذي ذكروه، فقد علمت ما لحق كتابهم من تحريف؛ وتأمل الصفة المشار إليها؛ تأمل ما جرى لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه، فقد قاتل الصحابة وقتلوا آبائهم وأبنائهم وعشيرتهم وقومهم .. وفيهم أنزل الله تعالى قوله في القرآن العظيم: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (22) سورة الحشر.

وقد ذكروا المفسرون أنها نزلت في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أمثال أبي عبيدة عامر بن الجراح الذي قتل أباه في غزوة أحد، وأبي بكرالصدّيق الذي أراد قتل ابنه ودعاه إلى البراز في غزوة بدر، وصكّ وجه أبيه نصرةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي مصعب بن عمير لما قتل أخاه عبد الله بن عمير، وفي عمر بن الخطاب لما قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر، وفي سائر الصحابة بقتالهم لعشيرتهم وقومهم.

-وفي حبقوق (3/ 3) (الله جاء من تيمان والقّدوس من جيل فاران .. جلالُهُ غطى السماوات والأرض امتلأت من تسبيحه وكان لمعان كالنور) .. وقد قدمت لك قولهم؛ أن إسماعيل وأمه هاجرا سكنا في برية فاران (21/ 21) تكوين؛ فهذا يفسّر ويبيّن أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت