الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين.
فقد خُطت هذه الكلمات في وقت تناقضت فيه المعطيات في واقعنا المعاصر في أعين السطحيين، الذين لا يعرفون تاريخ الصراع وحقيقته بين الحق والباطل، وذلك أني كنت في عزلة عن العالم في زنزانتي الانفرادية، لا أعرف عن أخبار الدنيا إلى أن سمح لي بالصحف بعد أكثر من سنتين ونصف ..
فطالعت الهجمة الشرسة التي يشنها الحاقدون على قرآننا العظيم، وشرعنا المبين، ونبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه، عبر كتب تسود، ومقالات تنشر، وأفلام ورسوم تصور، من قبل يهود حاقدين، وصليبيين حانقين، أغاظتهم عزة هذا الدين، وانتشاره في ديارهم، وشاركهم في ذلك، كتاب منتسبون إلى الإسلام، لا يعرفون منه إلا الاسم، ولا من معالمه إلا الرسم ..
لم يجدوا طريقة للحصول على أسمى أمانيهم من الأموال والجنسيات الغربية، والحماية والشهرة إلا بالطعن بدين آبائهم وأجدادهم والتبرؤ منه، وتشويه أحكامه، والافتراء على شرائعه وآياته، فدخلوا مزبلة التاريخ من أقذر أبوابها ..
وظن هؤلاء وأولئك -لجهلهم وسفههم- أنهم سيطفئون -بسخافاتهم تلك- نور الله، أو أنهم سيوهنون بمكرهم وكيدهم دين الله، فخابوا وخسروا، قال تعالى:"يُريدونَ أَنْ يُطْفِئوا نورَ اللهِ بِأَفْواهِهِم وَيَابى اللهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نورَهُ وَلَو كَرِهَ الكافِرون {32} هُوَ الذّي أَرْسَلَ رَسولَهُ بِالْهُدى وَدينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكون {33} "32 - 33 التوبة.
وقال سبحانه:"ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ. إِنَّ العِزَّة لِلهِ جَميعًا هُوَ السَّميعُ العَليم"65 يونس.
ووجه التناقض الذي يتحدث عنه السطحيون، أن هذه الهجمة الشرسة تجري أكثرها في البلاد التي تتبجح بحرية الاعتقاد، وحق الإنسان باختيار دينه، وكفالة أدائه