فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 365

لشعائره، ويعقد فيها مؤتمرات الحوار بين الحضارات وأخوّتها والتقريب بينها، إلى غير ذلك من الهراء الذي يموهون به على السذّج والجهال، ويضحكون به على السطحيين والمساكين. والحقيقة التي أشرت إليها في طيات هذه الأوراق، أن هذه الحرية المدّعاة، والاحترام المزعوم، والحقوق المكفولة للأديان؛ تبذل عندهم لكل الأديان حتى الوثنية منها، كالبوذية والهندوسية وغيرها .. والتي لا يجدون فيها ما يحسدونها عليه ..

أما دين الإسلام، الذي حرّقوا أسنانهم عليه [1] بغيا وحسدا من عند أنفسهم، فلا يبذلون له ولشرائعه وقرآنه وأهله الاحترام المزعوم، والحقوق المدعاة، بل لا ينال منهم إلا حربا مسعورة حاقدة ظالمة؛ وذلك لأنهم صعقوا بجحافله تدك معاقلهم وبراياته ترفرف في ديارهم وبين شبابهم فانتشرت اللحى الشقراء المباركة تزين الوجوه الحمراء ذات العيون الزرقاء، وازدانت كثير من بناتهم واعتزت بالحجاب بل وبالخمار الذي غزى شوارعهم ومدارسهم في زمن ضعف المسلمين المادي وزوال دولتهم وسلطانهم ورغم ما دهاهم من استضعاف ووهن وتشتت، مكذبا بذلك مزاعمهم ودعاواهم عن انتشار الإسلام بالسيف وحده ..

ولقد كان هنتينغتون وفوكوياما وبوش وأضرابهم أصرح القوم وأصدقهم حين أعلنوها صريحة دون مواربة حربا صليبية وحربا بين الحضارات، وهجمة على الإسلام والمسلمين.

ولما كان كل يعمل على شاكلته وربك أعلم بمن هو أهدى سبيلا، فنحن لن نرد على باطل أولئك بباطل مثله، ولن نقابل الافتراء بافتراء، ولا الكذب بالكذب .. كلا وحاشا؛ فما يُتطهّر من النجاسات والعذرة والبول بمثلها .. وإنما يتطهر منها بالماء الطهور.

ولن نرد على رسومهم برسوم، ولا على أفلامهم بأفلام وسخافات .. بل سنقمعهم -بعون الله- قمعا، وسنستأصل باطلهم استئصالا ببيانه وإظهاره للناس، وكشفه وتعريته وفضحه للأمم، من خلال دراسة علمية جادة ـ تتحلى بالدقة والإنصاف ـ لأقدس كتبهم التي يقوم عليها دينهم، وتتصل بها جذور ثقافتهم، وندعوهم في ذلك للنزال بمثل هذه

(1) هو مصطلح استعملوه في كتابهم العهد القديم كما سيأتي علامة على التغيّظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت