لم يذكروا المنام فيبقى احتمال رؤية اليقظة في قصدهم واردا؛ إذ قد وردت لفظة الرؤيا في كتابهم وأرادوا بها اليقظة:
انظر مثلا صموئيل الأول (3/ 3 - 11) وفيه قصة تكليم الرب للصبي صموئيل وهو مضطجع في الهيكل فيظن لأول وهلة أن عالي الرجل المضطجع قريبا هو الذي يكلمه فيذهب إليه ويسأله ويتأكد أنه لم يكلمه ثم يرجع إلى مضجعه فيسمع النداء على اسمه مرة أخرى فيرجع إلى عالي فيقول له عالي عندها: (إذا دعاك تقول له: تكلم يا رب لأن عبدك سامع) !! ثم قالوا (3/ 10) : (فجاء الرب ووقف كالمرات الأول) .. ثم ذكروا أن الرب كلمه وذكروا الكلام ..
وقد كانوا قالوا قبل ذلك (3/ 1) : (وكانت كلمة الرب عزيزة في تلك الأيام لم تكن رؤيا كثيرة) .. وقالوا بعده (3/ 15) (وخاف صموئيل أن يخبر عالي بالرؤيا) !! تأمل مع أنه هو الذي قال له (إذا دعاك تقول له تكلم يا رب) !! وتأمل تسميتهم لما جرى له وهو يقظان (بالرؤيا) !! ثم قالوا بعد أن ذكروا أن صموئيل صار نبيا للرب (3/ 20) : (وعاد الرب يتراءى في شيلوه لأن الرب استعلن لصموئيل في شيلوه بكلمة الرب) وهذه القصة تعرّفك أنهم قد يطلقون على تكليم الله في اليقظة اسم الرؤيا كما هو ظاهر في سياق القصة!!
قال الله تعالى في القران: {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} النساء164 فنؤمن نحن المسلمون أن الله كلم نبيه موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ولا يعني هذا أنه رآه بل كلمه من وراء حجاب كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ 51} سورة الشورى.
وذلك صريح في قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ 143} قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ {144} سورة الأعراف.