فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 365

فهو كليم الله في الدنيا مصطفى في ذلك لم يشاركه فيه أحد ولا يعني ذلك أنه رآه سبحانه؛ ويؤيد أنه لم يره في الدنيا ويصدقه من كتابهم؛ ما تقدم في خروج (33/ 20) مما نسبوه إلى الله أنه قال لموسى: (الإنسان لا يراني ويعيش) ومع هذا فقد ناقضوا هذا النص بما زادوه في كتابهم كما رأيت من دعواهم أن الله ظهر وتراءى لبعض الأنبياء وغير الأنبياء!! وموسى عندهم من الأنبياء الذين رأوا الله عيانا كما سترى بعد قليل.

ـ أما تكليم الله فهو عندهم ليس خاصا لموسى بل قد رأيت فيما تقدم متفرقا ذكر تكليم الله فيما زعموا لكثير من الأنبياء وهذا لن أتتبعه أو أتوقف عنده لاحتمال تأويله بالوحي أو المنام، ولكن تأمل دعوى تكليمه لسائر الناس التي تقدم منها أشياء وهاك المزيد ..

ـ في عدد (12/ 5 - 8) قالوا: (فنزل الرب في عمود سحاب ووقف في باب الخيمة ودعا هارون ومريم [1] فخرجا كلاهما فقال: إن كان منكم نبي للرب فبالرؤيا أستعلن له في الحلم أكلمه وأما عبدي موسى فليس هكذا .. فمًا إلى فم وعيانا أتكلم معه لا بالألغاز)

وهذا النص لولا التناقض الذي احتواه في نفسه لجعلته حاكما على كل ما تقدم وما سيأتي من نصوص تذكر تكليم الله لغير موسى؛ بأن أفسرها على ضوئه بأنها رؤى منام، ولكنهم لم يجعلوا إلى ذلك سبيلا حين نقضوه بنفسه، فنصوا فيه على أن الرب كلم هارون ومريم في باب الخيمة حقيقة، كما هو صريح في السياق دون حلم أو منام وسيأتي المزيد مما ينقضه.

* وتأمل قولهم فيه (فبالرؤيا أستعلن له في الحلم أكلمه فإني استشعر منه أنهم يعنون بالرؤيا التي يستعلن فيها؛ شيء آخر غير ما يسمونه الحلم، ربما عنوا فيه رؤية اليقظة!! لأنهم كما سترى في قصة يوسف يسمون الرؤيا في المنام حلما، فقولهم هنا(بالرؤيا أستعلن له) شبيه بقولهم في قصة صموئيل آنفا (الرب استعلن لصموئيل) ونبهتك هناك أنهم وصفوا تكليم الرب له يقظة بالرؤيا!!

* أما بالنسبة لبني إسرائيل .. فتأمل النصوص التالية وما تحويه من تناقض مع النص أعلاه .. وكيف تنص صراحة على تكليم الله لهم وسماعهم صوته:

(1) . مريم عندهم هي أخت هارون وموسى وقد عدّوها نبيه كما سيأتي في مبحث الأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت