المعني بما سموه (فاران) هنا هو (مكة) وليست منطقة في سيناء كما جعلوها في خرائطهم الملحقة والملفّقة؛ فهي إذن بشارة بوحي الله القدوس الذي نزل على نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم في مكة، ومنها انطلق نوره إلى الدنيا كلها.
-وفي إشعياء (42/ 1 - 4) وتحت عنوان (عبد الرب) (هوذا عبدي الذي أعضده، مختاري الذي سُرّت به نفسي وضعت روحي عليه، فيخرج الحق للأمم، لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته، قصبه مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يطفئ، إلى الأمان يُخرج الحق، لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض، وتنتظر الجزائر [1] شريعته) . * تأمل النص تجد فيه إشارات عديدة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم؛
-من ذلك وصفه بـ (عبد الرب) و (عبدي) وهي صفة للنبي تكررت في القرآن العظيم كثيرًا نحو قوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده .. ) [1 الإسراء] ، وقوله سبحانه: (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب .. ) [1الكهف] ، وقوله عز وجل: (وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا) [19 سورة الجن] .. فوصفه صلى الله عليه وسلم بالعبودية لله من اعظم وأكرم وأخص ما وصفه الله به في القرآن العظيم.
-ومنه قولهم: (مختاري) : أي المصطفى.
-وقولهم: (يخرج الحق للأمم) أي للناس كافة، وهو وصف خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي بعث رحمة للعالمين كافة؛ أما موسى والمسيح فقد أرسلوا إلى بني إسرائيل خاصة.
-وقولهم: (لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته)
هكذا وصفه أصحابه بأنه لم يكن سخّابا في الأسواق ..
وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو قال: (قرأت في التوراة صفة النبي صلى الله عليه وسلم: محمد رسول الله عبدي ورسولي سميته المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة بل يعفو ويصفح ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله. ويفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا.)
(1) 1. المقصود بالجزائر هنا البلاد الأخرى البعيدة، كما فهمته من مواضع أخرى من كتابهم.