فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 365

ـ في سفر دانيال وردت قصتان لدانيال ورفاق له ثلاثة؛ حقهما أن لا تهملا؛ وذلك أنهم ذكروا أن نبوخذ ناصر [1] أمر رئيس خصيانه أن يحضر له من سبي إسرائيل من نسل الملك فتيانا حاذقين عارفين ذوي فهم وعلم ولا عيب فيهم (1/ 3 - 4) دانيال.

فكان بين من أحضرهم دانيال وحنَنْيا وميشائيل وعزرا فغيروا اسماءهم العبرية هذه، بأسماء أخرى، وأمر الملك أن يُطعموا من أطياب الملك ومن خمره، لترتيبهم ثلاث سنين قبل أن يدخلوا على الملك، وأن دانيال عزم أن لا يتنجس من أطاييب الملك ولا يشرب خمره، وذكر ذلك لرئيس الخصيان ولما خاف الأخير أن يخالف أوامر الملك، قال له دانيال: أعطنا من القطاني [2] لنأكل وماء لنشرب، وانظر حالنا بعد عشرة أيام، وقارنا مع الآخرين الذين سيأكلون من أطاييب الملك ويشربون من خمره، فاستجاب له بذلك، وعند نهاية العشرة أيام كانت مناظرهم أحسن وأسمن من الآخرين الذين أكلوا من أطاييب الملك وشربوا خمره، فسمح لهم رئيس الخصيان بذلك ولم يكرههم على طعام الملك وخمره، وكان دانيال يحسن تعبير الرؤى (1/ 5 - 18) وذكروا أنه فسر أحلاما لنبوخذ نصر عجز عن تفسيرها سائر حكماء بابل فقرّبه الملك وقدّمه على سائر خاصته وولى أصدقائه الثلاثة على أعمال ولاية بابل ..

* ثم ذكروا القصة الأولى: وذلك أن نبوخذ نصر صنع تمثالا من ذهب، وطلب من الشعب عندما يسمعون صوت العزف أن يسجدوا للتمثال ومن لا يسجد يلقى في وسط أتون النار، ولما سجد الناس أبى أصحاب دانيال الثلاثة السجود للتمثال، فهددهم الملك بالنار، فثبتوا وقالوا: إلهنا الذي نعبده ينجينا من النار وينقذنا من يدك، ونحن لا نعبد آلهتك ولا نسجد لتمثال الذهب الذي نصبته ,فامتلأ نبوخذنصر غيظا وأمر أن تحمى النار سبعة أضعاف وأمر جبابرته أن يوثقوا الثلاثة ويلقوهم في النار فأخذ لهيب النار الجبايرة، أما الثلاثة فلم تضرّهم النار، ورآهم الملك محلولين من وثاقهم يتمشون وسط النار ومعهم رابع قالوا عنه على لسان نبوخذنصر: (شبيه بابن الآلهة)

(1) نبوخذ ناصر ملك بابل وردت مكتوبة هكذا في كثير من المواضع، ووردت أيضا هكذا: (نبوخذراصر) !! وانظر الرسم الأخير في إرميا (25/ 1) و (46/ 26) و (50/ 17) و (52/ 12) وغيرها كثير، وحزقيال (26/ 7) وغيره.

(2) القطاني: فسروها بالحبوب على أنواعها كالعدس والفول والحمص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت