فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 365

يقصدون ملاكا فقد قال بعد ذلك: تبارك إلههم الذي أرسل ملاكه وأنقذ عبيده الذين اتكلوا عليه .. ثم خرجوا من النار ولم تحرق من رؤوسهم شعرة وسراويلهم لم تتغير، ورائحة النار لم تأت عليهم, فعظم أمرهم عنده وقربهم وأصدر أمرا أنّ من يتكلم بالسوء على إلههم فإنه يصير إربا إربا، ويجعل بيته مزبلة، لأنه ليس إله آخر يستطيع أن ينجي هكذا (3/ 1 - 30) دانيال.

ومع حسن هذه القصة؛ فلا شك أن قصة خليل الرحمن إبراهيم أحسن حين كسر أصنام قومه فألقوه في النار فكانت عليه بردا وسلاما .. وقد ذكرت لك أنهم أهملوا ذكر هذه القصة في كتابهم ولم ترد إشارة إليها، مع أنها من أعظم مناقب الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام؛ بينما حرصوا على إثبات هذه القصة لثلاث رجال مغمورين من بني إسرائيل ليسو بأنبياء.

*أما القصة الثانية: فذكروا أنها جرت لدانيال بعد ذلك في زمن الملك داريوس المادي، لما حسد وزراؤه وخاصته دانيال وكادوا له بأن أشاروا على الملك أن يعلن على الشعب أن كل من يطلب طلبة خلال ثلاثين يوما من إله أو إنسان غير الملك؛ فإنه سيطرح في جب الأسود, وذلك لأنهم علموا أن دانيال لا يسأل ولا يدعو إلا الله، وعلموا أنهم لن يقدروا على كيده إلا من هذه الجهة، أما من جهة عمله وأمانته فلم يظفروا عليه بما يكيدونه به عند الملك (6/ 1 - 28) ثم إنهم ظفروا بدانيال في بيته وهو جاث على ركبيته نحو أورشليم يصلي لله؛ فرفعوا أمره للملك الذي كره أن ينزل بدانيال العقوبة، إلا أنهم ألحوا عليه فأحضروه وطرحوه في جب الأسود .. وتركوه ليلته مع الأسود، وقالوا له: دع إلهك الذي تعبده دائما ينجيك، وعند الفجر ذهب الملك ونادى دانيال في جب الأسود ,فأجابه دانيال قائلا: إلهي أرسل ملاكه وسد أفواه الأسود فلم تضرّني. ففرح الملك وأمر بإخراج دانيال ولم يجد فيه ضررا. ثم إن الملك أحضر أولئك الرجال الذين كادوا لدنيال وطرحهم هم وأولادهم ونساءهم في جب الأسود فلم يصلوا إلى أسفل الجب حتى بطشت بهم الأسود وسحقت عظامهم ,وعظم شان دانيال عند الملك.

-وفي دانيال (9/ 18 - 19) ذكروا في صلاة دانيال قوله: (لا لأجل برّنا نطرح تضرّعاتنا أمام وجهك، بل لأجل مراحمك العظيمة, يا سيد اسمع، يا سيد اغفر) وهو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت