إليها .. وقص على أهل الكتاب أكثر الذي هم فيه يختلفون، ولا عجب من هذا فهو كلام عالم الغيب والشهادة الذي لا تخفي عليه خافيه، وقد قال تعالى عن المسيح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام (وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ {63} إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ) {64} سورة الزخرف؛ فذكر أن المسيح إنما جاء ليبين بعض الذي يختلفون فيه؛ بينما قال تعالى عن القرآن الكريم (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ {76} وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ {77} إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ {78} فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ {79} إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ {80} وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ) {81} سور النمل
ـ وأخيرًا فلن اختزل هذه التأملات في تعداد المساوئ التي وردت في كتابهم وحدها كاتمًا ما مرّ بي من فضائل أو حارمًا القارئ من التعرف على ما وجدته من فوائد، كلا بل سأذكر كثيرًا مما يصدقه القرآن الكريم ويشهد له من الأخبار والأحكام فنحن المسلمون أسعد الناس بالحق أينما وجدناه فرحنا به سواء في كتابنا أو فيما أنزل من قبله نصدق به ولا نرده بغيًا وحسدًا كما يفعلون، وهذا مما تميزنا به عنهم حيث ردّت كل طائفة منهم ما عند غيرها فرد اليهود ما عند النصارى ورد النصارى ما عندنا، أما نحن فآمنا بما أنزل إلينا وما أنزل من قبل ,فآمنا بجميع كتب الله ورسله وهذا من أسباب بغي اليهود والنصارى علينا وعلى كتابنا حتى أنك تراهم يرضون عن الوثنيين والبوذيين والملاحدة ونحوهم ممن ليس في أيديهم من الدين ما يحسدونهم عليه، ويفضلون ضلالاتهم وجهالاتهم ووثنيتهم وأديانهم الباطلة على ديننا الحق المبين بغيًا وحسدًا .... تمامًا كما أخبر القرآن عنهم وعن أسلافهم فقال تعالى: (ألَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا {51} أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا {52} ) سورة النساء
فهؤلاء طائفة منهم كانوا يشهدون لمشركي عبدة الأصنام؛ أنهم أهدى سبيلا وأحسن دينا وأفضل طريقة من دين النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه، وهم يعلمون في قرارة أنفسهم مما في أيديهم من الكتب أنهم في ذلك كاذبون مبطلون ... وهكذا حال أسلافهم إلى اليوم!!