فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 365

الكتب الأخرى التي استحفظ أهلها فلم يحفظوها {بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء} المائدة44 وشتان بين استحفاظ الخلق وحفظ الخالق {فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} يوسف64

ولذلك فلو أن طبعة من طبعات هذا الكتاب العظيم حصل فيها أدنى خطأ مطبعي مردُّه إلى سهو بشري في مشارق الأرض أو مغاربها لاكتشفه من هذه الأمة بعض أصاغر صبيانها دون أدنى مشقه أو جهد ـ وقد سمعت بمثل هذا فعلًا ـ فهي أمة كما جاء في وصفها (أناجيلها في صدروها) .. فأنى للتحريف الحقيقي المتعمد أن يطاله؟!

ومن الفوائد أن المؤمن والباحث عن الحق عموما إذا اطلع على الكتب التي بأيدي الناس جميعًا ـ وكتاب العهد القديم من أشهرها وأقدمها وأقدسها عند أهل الكتاب ـ وتأمل ما حوته من باطل متنوع وتخبيط متشعب واختلاف وتشويه وإساءة في حق الله وحق ملائكته وكتبه ورسله وشرائعه، ثم رجع إلى القرآن العظيم فتأمل ما حوى بين دفتيه من حق خالص مبين، وعدل واضح وصدق صريح {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} الأنعام115

صدقًا في الإخبار وعدلًا في الأحكام، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ,مصدقًا لما في تلك الكتب من حق، مبطلًا لما تخللها من باطل؛ إذا تأمل المرء ذلك ما كان ليبغي عنه بدلًا ولما تأخر أو تلكأ عن الإيمان به والتسليم له بحال أن كان قلبه حيًا غير مفتون، ولذلك قال تعالى عن القرآن

(أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ {185} مَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ {186} )

وقال تعالى: (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ {6} )

ـ وسوف ترى من خلال جولتك في أوراقي هذه أن القرآن قد ذكر أكثر ما في كتابهم هذا من أخبار وأحكام مهمة موردًا لها على الوجه السديد، وسترى كيف صحح كثيرا منها ورد وأبطل بعضها وزاد على ذلك أخبارا أخرى وأحكاماّ لم يُسبق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت