فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 365

أما في القرآن العظيم فقد قال الله عنهم: {بل عباد مكرمون} وقال أيضا في وصفهم: {وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ 19} يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ {20} الأنبياء.

-فتأمل ما جاء في كتابهم من صفات النقص لملائكة الله حيث جعلوهم كالبشر الضعفاء يأكلون وهذا يعني أنهم يجوعون ويعطشون!! ويلزم منه إنهم يتبرّزون ويتبوّلون!! كما جعلوهم يتزوّجون من بنات البشر!! ونسبوا إليهم الحماقة!! ومع هذا كله فقد جعلوهم أبناء الله!! كما كان العرب في جاهليتهم يقولون عنهم بنات الله قال تعالى: {وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ 100} سورة الأنعام .. أقول تأمل هذا كله؛ ثم تفكّر معي بإنصاف إن كنت من طلاب الحق؛ وتدبّر وتأمل كيف يخرج ذلك الرجل الأمي فداه أبي وأمي من بين هؤلاء وهؤلاء؛ ليأتي في هذا القرآن بتنزيه وتكريم ملائكة الله عن كل نقص وُصفوا به في كتب الأولين وفي عقائد قومه المشركين، كما نزه الله سبحانه من قبل وعظمه وستراه كيف ينزه أنبياء الله ورسله ويكرمهم عن عقائد المبطلين كما سترى؛ ولا يورد في شيء من ذلك كله صفة نقص أو شيئا تأباه الفطرة السليمة أو يرده العقل السوي ..

فبالله عليك هل كان يتأتى له مثل هذا التوفيق والسداد وسط هذه الجاهلية الجهلاء المتخبطة بين عقائد الأميين وانحرافات أهل الكتاب؛ لو أنه اختار ما اختاره من محض اجتهاده وجهده البشري كرجل أمي لم يقرأ كتابا أو يدرس شريعة قبل ذلك؛ وما كان يدري ما الكتاب ولا الإيمان!! أم أن الصدق والإنصاف والإيمان الحق يقتضي أن يقال: إنها اختيارات الله الواحد القهار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال.

قال تعالى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53 ) )

-وأخيرا ولإفادة اليهود والنصارى وكل من يدعي أن في كتبنا ما لا تستوعبه عقولهم النخرة؛ أسوق لهم ما جاء في حزقيال (1/ 5 - 7) من وصف عجيب غريب لحملة عرش الرب الذي رآه حزقيال فيما زعموا!! فذكروا فيه: شبه أربعة حيوانات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت