فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 365

-وفيما انشغلوا هم في كتابهم بتعداد قياسات السفينة ونوع خشبها وأطوالها وطلائها بالقار وطبقاتها وكواها وبابها والغراب والحمامة وعدد أيام الطوفان وأقسام الدواب النجسة والطاهرة التي أمر نوح بإدخالها معه إلى الفلك!! إلى غير ذلك مما لا عبرة فيه ولا فائدة دينيه؛ ولذلك أعرض عن ذكره القرآن العظيم؛ معلّما لنا بذلك التركيز والالتفات إلى معالي الأمور التي يترتب عليها فائدة وصلاح في الدنيا والآخرة والإعراض عن سفاسف الأمور أو عمّا لا فائدة منه وعدم الانشغال بما لا يترتّب عليه عمل.

-صرّح كتابهم بنجاة امرأة نوح وركوبها معه في الفلك!! ولا إشارة عندهم إلى كفرها!! والقرآن العظيم وإن كان الأمر فيه لنوح واضحا بحمل أهله في الفلك ومن آمن، وكذلك ذكره لهلاك ابن نوح الكافر وغرقه صراحة؛ إلا أنه سكت عن امرأة نوح هل ركبت في الفلك ضمن أهله مع الناجين من الطوفان أم لا؛ وفي ذلك إهمال لشانها وإعراض عنها لأنها حتى لو كانت من الناجين من الطوفان في الدنيا فإنها ليست من الناجين من النار في الآخرة؛ فكان السكوت عنها وإهمال ذكرها في سياق القصة أبلغ. وقد ذكرت في موضع آخر في القران العظيم كمثل للكفار يوضّح أن الوشائج الدنيوية لا تغني عن صاحبها إذا لم تدعهما وشيجة العقيدة والإيمان الصحيح بالله؛ ولو كانت تلك الوشائج الدنيوية تربط أصحابها بعباد لله صالحين .. فقال سبحانه: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ 10} سورة التحريم، والخيانة في لغة القران واستعماله: إنما وردت في خيانة الدين كخيانة الله والرسول والأمانات كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} الأنفال27، ولذلك فقد ذكر المفسرون أن الخيانة المذكورة في الآية هي الكفر وممالأة الكفار على المؤمنين، ونقلوا عن ابن عباس قوله {ما بغت امرأة نبي قط} ؛ فليست الخيانة هنا في العرض فهي قطعا ليست الزنى الذي سترى لوثته عند هؤلاء القوم في كتابهم؛ وكم اتهموا به من نبي رسول فضلا عن أبناء الرسل وبناتهم؛ أما نحن المسلمون فعندنا أن حفظ زوجات الأنبياء من الفاحشة التي يلحق عارها بالزوج من توابع عصمة الأنبياء التي سلّمهم الله منها حتى في زوجاتهم الكافرات؛ فالكفر عار يلحق صاحبه؛ أما الزنى فهو عار يلحق بالزوج والأقارب ويطعن في النسب؛ وسترى كم نسبوا في كتابهم منه إلى خيرة الأنبياء!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت