فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 365

وتأمل: كيف يصورون أنبياء الله بالجزع والنزق وسرعة الملل، وقلّة الصبر!! لأجل حر الشمس؛ يتمنى هذا الرسول الكريم الموت، وهي المرة الثانية التي يتمنى بها الموت بزعمهم! مع العلم بأنه لم يتمناه حين كان في بلائه العظيم في بطن الحوت وفي الظلمات!! فلماذا هذا لا التناقض؟!

أما في ديننا؛ فقد نهى رسولنا صلى الله عليه وسلم عن تمني الموت كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وغيرها عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يتمنّين أحدكم الموت لضرر نزل فإن كان لابد متمنّيا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خير لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي) .

-ثم زعموا أن الرب قال ليونان: (هل اغتظت بالصواب من أجل اليقطينة؟ فقال: اغتظت بالصواب حتى الموت) !! (فقال الرب: أنت شفقت على اليقطينة التي لم تتعب فيها ولا ربيتها .. أفلا أشفق أنا على نينوى المدينة العظيمة التي يوجد فيها أكثر من اثنتي عشرة ربوة من الناس الذين لا يعرفون يمينهم من شمالهم وبهائم كثيرة) (4/ 9 - 11) يونان.

وفيه أن عدد أهل نينوى كان أكثر من اثنتي عشرة ربوة، وهذا يصدّقه القرآن إذ أن الربوة عندهم كما فسروها في ملحقهم: (عشرة آلاف) فهم إذن أزيد من مائة ألف كما بيّن القرآن العظيم ..

هذا ملخص قصة يونس عندهم، وتأمل كيف عكسوا قصته؛ فبدلا من كونه هرب إلى البحر بعدما دعا قومه فأبوا الإيمان؛ جعلوه يهرب من المدينة ويخرج حين آمنوا في المرة الثانية غيظا وحزنا لإيمانهم ورفع العذاب عنهم!! فبدلا من أن يظهروه بالشفقة عليهم والرحمة لقومه كما هو حال الأنبياء جميعا؛ فهم يتمنون هداية أقوامهم ويخافون عليهم العذاب الأليم ويفرحون لإيمانهم ونجاتهم من العذاب؛ فبدلا من ذلك جعلوه في قصتهم يحزن لإيمانهم ويغضب ويغتاظ لرفع الله العذاب عنهم!! ثم يحزن بزعمهم على نبتة يقطين يبست فقلص عنه ظلها .. فتأمل!!

* وإليك قصة هذا النبي الكريم من القرآن العظيم، قال الله تعالى: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت