-وذكروا بعد ذلك أن الله أمر يونان ثانية أن يذهب إلى نينوى ويناديها المناداة التي كلمه بها .. وأنه دخل المدينة ونادى قائلًا: (بعد أربعين يوما تنقلب نينوى) (3/ 1 - 4) .
-فآمن أهل نينوى وصاموا ولبسوا مسوحا كبيرهم وصغيرهم وكذلك فعل ملكهم، وأمر أن لا يطعم الناس شيئا وكذلك البهائم والبقر والغنم وليصرخ الناس إلى الله بشدة ويرجعوا عن طريقهم الردية وعن الظلم (لعل الله يعود ويندم!! ويرجع عن حمو غضبه فلا نهلك) قالوا: (فلما رأى الله أعمالهم أنهم رجعوا عن طريقهم الردية ندم الله!! على الشر الذي تكلم أن يصنعه بهم فلم يصنعه) (3/ 5 - 10) يونان. وقدم تقدم التعليق على وصفهم الرب بالندم، وبيان أنّ هذه ليست فلتة ترجمة! بل هو وصف عندهم لله يتكرر كثيرا في كتابهم.
-ثم زعموا أن عدم تعذيب الله لأهل نينوى أغاظ يونان!! فاغتم وغضب لعدم إنزال الله العذاب عليهم، وذلك تحت عنوان (4/ 1) (غضب يونان لشفقة الرب) قالوا: (فغمّ ذلك يونان غمّا شديدا فاغتاظ) !! وذكروا في دعائه أنه أيضا يصف الله بأنه (نادم على الشر) (4/ 2 - 4) يونان
-وذكروا أنه دعا على نفسه بالموت (فقال الرب له: هل اغتظت بالصواب؟)
-ثم ذكروا أنه خرج من المدينة بعد أن اغتاظ لعدم إنزال الله العذاب على أهلها، وجلس شرقيها وصنع لنفسه مظلة وجلس في ظلها ليرى ماذا يحدث في المدينة .. فأنبت الله يقطينة فارتفعت فوق يونان وصارت ظلًا على رأسه لكي يخلصه من غمّه، ففرح يونان باليقطينة فرحا عظيما (4/ 5 - 6) يونان. فاليقطينة في قصتهم أنبتت عليه بعد خروجه من المدينة في المرة الثانية التي زادوها في القصة وهو بكامل قواه، وخروجه المزعوم هذا كان غضبا وغيظًا من رفع الله عذابه عن أهل نينوى ورحمته لهم، وأنبتت له اليقطينة وهو مستغن عنها لأنه قد عمل مظلة تظله كما زعموا
*أما في القرآن العظيم فأنبتت اليقطينة له وهو أحوج ما يكون إليها، وذلك بعدما قذفه الحوت وهو سقيم.
ـ ثم ذكروا أن الله سلّط دودة على اليقطينة فضربتها فيبست، وأرسل الله عند طلوع الشمس ريحا شرقية حارة فضربت الشمس على رأس يونان فذبل فطلب لنفسه الموت، وقال: (موتي خير من حياتي) (4/ 7 - 8) يونان، فأين ذهبت مظلته التي صنعها أولا؟ لماذا لم يستظل بها؟