-ومع هذا فقد ذكروا في كتابهم هذا تكذيبهم لأنبياء كثيرين، وملاحقتهم وحبسهم وضربهم .. انظر مثلا إرميا (26/ 8 - 9) وانظر فيه أيضا (36) و (38) ، وانظر أخبار الثاني (18/ 23 - 26) وغيره.
ـ أما كذبهم وافتراءهم على الأنبياء فقد تقدم في مبحث الأنبياء عشرات الأمثلة الشنيعة منه ..
*وأليك هذه الأمثلة الغريبة من وصفهم لأنبيائهم بالكذب! في قصص وردت في كتابهم هذا ,لم يكن لها مواضع مناسبة فيما تقدم:
-في ملوك الأول (13/ 1 - 29) ذكروا (رجل الله) ومعناه عندهم أنه نبي الله [1] ، وفيه أن نبيا آخر وصفوه بقولهم (13/ 11) : (وكان نبي شيخ) ، فذكروا أنه لحق برجل الله، ودعاه ليأكل في بيته، وأن رجل الله رفض لأن الرب نهاه أن يأكل في هذا الموضع أو يشرب، فقال له النبي الشيخ: (أنا أيضا نبي مثلك! وقد كلّمني ملاك بكلام الرب قائلا: ارجع به معك إلى بيتك فيأكل خبزا ويشرب ماء ,كذب عليه, فرجع معه وأكل في بيته .. وبينما هما جالسان على المائدة كان كلام الرب إلى النبي الذي أرجعه [أي صاحب البيت] فصاح إلى رجل الله قائلا: هكذا قال الرب: من أجل أنك خالفت قول الرب ولم تحفظ الوصية .. فرجعت وأكلت .. لا تدخل جثتك قبر أبائك .. ) ثم ذكروا أنه انطلق فصادفه أسد في الطريق، فافترسه وقتله، وبقيت جثته مطروحة في الطريق حتى جاء ذلك النبي الشيخ الذي ورّطه وكذب عليه فأخذ جثته ليندبه ويدفنه وأنهم ناحوا عليه!!) فتأمل كيف جعلوا نبيًا ممن يكلّمهم الرب بزعمهم! (13/ 20) يكذب على نبي آخر!! لكي يطعمه! بل ويفتري ويكذب على الله وملاكه كي يقنع ذلك النبي بأن يأكل في بيته!! فلا أدري ما الذي أحوجهم إلى ذلك كله؟!
-وفي أخبار الأيام الثاني (18/ 3) (أن ملك يهوذا يهوشفاط وملك إسرائيل آخاب اتحدا لقتال راموت جلعاد, وأن آخاب جمع(400) نبيا من الأنبياء (18/ 5) وسألهم هل نذهب للقتال؟ فأجابوا جمعيا: بأن يذهب وأن الرب سينصره وسيدفعها ليده (18/ 11) (وتنبّأ جميع الأنبياء هكذا قائلين: اصعد إلى راموت جلعاد وأفلح
(1) يدل على ذلك قولهم في عزرا (3/ 2) : (كما هو مكتوب في شريعة موسى رجل الله) .