الَّذينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75 ) ) سورة الزمر.
ـ وردت في كتابهم إشارات محدودة إلى يوم القيامة، غير مفصّلة كتفصيل القرآن العظيم والسنة النبوية، مع أن هذا هو النبأ العظيم الذي جاءت الرسل تذكر الناس به وتدعوهم للاستعداد له، فليس في كتابهم إلا إشارات معدودة له؛ فيما تراهم يفصّلون ويطيلون - كما تقدم- في أشياء كثيرة لا طائل تحتها، وإليك تلك الإشارات؛ تأملها وقارن بينها و بين ما فصله القرآن العظيم لذلك اليوم الموعود:
-قولهم في إشعياء (65/ 17) : (لأني خالق سماوات جديدة وأرضا جديدة فلا تذكر الأولى، ولا تخطر على بال) .
-وفي إشعياء أيضا (34/ 4) : (ويفني كل جند السماوات وتلتف السماوات كدَرْج [1] ، وكل جندها [2] ينتشر كانتشار الورق من الكرمة والسُّقاط من التينة) .
-وفي دانيال (12/ 2 - 3) (وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون، وهؤلاء إلى الحياة الأبدية، وهؤلاء إلى العار للازدراء الأبدي والفاهمون يضيئون كضياء الجلد [3] والذين ردّوا كثيرين إلى البرّ كالكواكب إلى أبد الدهر) .
-وفي يوئيل (2/ 30 - 31) قالوا: (وأعطي عجائب في السماء والأرض دما ونارا وأعمدة دخان تتحول الشمس إلى ظلمة والقمر إلى دم! قبل أن يجيء يوم الرب العظيم المخُوف) إلى أن يقولوا: (3/ 14 - 15) : (لأن يوم الرب قريب في وادي القضاء الشمس والقمر يظلمان والنجوم تحجُزُ لمعانها) .
تأمل هذا .. ثم استمع إلى بعض ما ذكره الله لنا في القرآن العظيم عن ذلك اليوم المشهود:
(1) الدَرْج: فسروه في ملحقهم بجلد رقيق كان يكتب عليه.
(2) جند السماء: فسروه بالملائكة أو الكواكب والنجوم، والمراد به هنا الكواكب والنجوم كما هو ظاهر.
(3) الجَلَد: فسروه بوجه السماء المنظور أو القبة الزرقاء.