ـ ويوضح المعنى من هذا قولهم في تكوين (5/ 1) ( .. يوم خلق الله الإنسان على شبه الله جعله)
فهم إذن مشبهة في الذات وفي الصفات ولذلك ستراهم يصفون الله بأكثر أعضاء الإنسان وصفاته وأفعاله، بل لو قلنا بناء على إطلاق هذا النص (الإنسان على شبه الله جعله) [1] أنهم وصفوا الله سبحانه بجميع أعضاء الإنسان دون استثناء أي عضو من أعضائه!! لما كان لهم أن ينكروا هذا علينا؛ ولما استطاعوه! وحاش لله فمجرد التفكير ببعض لوازم هذا الإطلاق تقشعر منه جلود الذين يعظمون الله ويسبحونه وينزهونه، وتقف له شعورهم، ولذلك فلن نسترسل أو نتوسع في هذا الموضع ولن نأخذهم بلوازمه القبيحة ... وسنكتفي بإيراد ما نصوا عليه هم وصرّحوا به وسموه
ومن ذلك ...
وقبل البدء بذلك أذكرهم بما ورد في أمثال (30/ 5ـ6) (كل كلمة من الله نقية ... لا تزد على كلماته لئلا يوبّخك فتُكذَّب)
فلا عجب إذن أن نُكذّبهم في باطلهم الذي زادوه على كلام الله وكتابه ونردّه عليهم ...
(1) يجدر بنا التنبيه إلى أن حديث: (لا تقبحوا الوجه , فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن) حديث لايصح قد ضعفه علماء الحديث الثقاة وذكروا له عللا متعددة؛ ومن تساهل من علماء أهل السنة وصححه فتراه ولا بد يجري عليه قاعدة أهل السنة والجماعة في الصفات، والمتضمنة للنفي والإثبات؛ فيثبت الصورة لله على ما يليق بجلال الله وعظمته وينفي مشابهة الله لخلقه، فلا يحل أن يقال كما يقول النصارى هنا؛ أن صورة الله تشبه صورة الإنسان تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، ولكن من صحح الحديث قال أن المعنى أن الله خلق لآدم عين ووجه ويد كما أن لله عين ووجه ويد ولكن قطعا وبإجماع أهل السنة ليس عين ووجه ويد الله كعين ووجه ويد آدم. فشتان شتان بين إثبات أهل الإسلام وبين إثبات النصارى المشبهة من كل وجه.