فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 365

* والخلاصة: أنك سترى القصص القرآني دائما يوافقهم ويصدّقهم في أعلى الأمور وأحسنها ويزيدها حسنا ويهذبها من الشوائب ويضبطها وينقيها ويخلّصها من المساوئ والغرائب؛ فنقول مرة أخرى وتكرارا نقرع به رؤوس الممترين وعقول المرتابين والمشككين: من لرجل أمي لا يقرأ ولا يكتب بمثل هذه الاختيارات السديدة والموفقة دائما؟؟ لو كانت هذه تخيّراته هو من كتبهم وقصصهم المملوءة بالشوائب؟! هذا لو أنه كان قد درسها!! قال الله تعالى: {قَدْ جآءكم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ 104} وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ {105} اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ {106}

وقال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ 3} سورة يوسف.

2 -يقول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَاتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ} غافر78

فسوف يمر معنا في مبحث الأنبياء وغيره أسماء أعجمية وغريبة لأناس ذُكروا في كتابهم على أنهم أنبياء؛ فالواجب على المسلم أن لا يبادر إلى التكذيب بشيء من ذلك؛ إلا ما كانت أخباره معارضة صراحة لأصول شرعنا، وما لم يكن كذلك فنقول: آمنا بالله ورسله لا نفرق بين أحد من رسله؛ فنؤمن بجميع رسل الله وأنبيائه على وجه الإجمال، ومن قص الله علينا خبره في كتابه أو في سنة رسوله آمنا به على التفصيل الذي قصه علينا.

ونحن ننزه جميع رسل الله وأنبيائه عما سيرد في كتابهم من اتهام للأنبياء تارة بالزنى أو بالسكر وشرب الخمر أو الكذب والخيانة والغدر والغش والخديعة وسوء الأدب في خطاب الله أو غير ذلك مما أساؤوا به إليهم، فالأنبياء أصفياء الله من خلقه وأكرم الناس أجمعين.

3 -ستعرف مما سيأتي في هذا المبحث أنهم لم يسيؤوا إلى نبينا صلى الله عليه وسلم وحده حين رسموه وصوّروه بصورهم المسيئة في زماننا هذا وحسب؛ بل قد فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت