ثم طبقة من يعد في تلامذته، مثل: عبدالله بن حماد الآملي، وعبدالله بن أبي العاص الخوارزمي.
فهذه خمس طبقات يروي عنها البخاري، وإن كان جل حديثه عن الثانية والثالثة.
ولقد تأثر البخاري، واعتمد عليه كثير من تلامذته في بابي الجرح والتعديل، وعلوم العلل، بل شيوخه أيضًا، وشهد له بتمام المعرفة شيوخه المبرزون في هذه العلوم.
وإليك هذه النقول التي ذكرها أهل العلم الدالة على ذلك:
قال محمد: وسمعت أبا بكر المديني بالشاش زمن عبدالله بن أبي عرابة يقول: كنا بنيسابور عند إسحاق بن راهويه، وأبو عبدالله في المجلس، فمر إسحاق بحديث كان دون الصحابي عطاء الكَيْخاراني، فقال إسحاق: يا أبا عبدالله، أيش كيخاران؟ فقال: قرية باليمن، كان معاوية بن أبي سفيان بعث هذا الرجل، وكان يسميه"أبو بكر"، فأنسيته إلى اليمن، فمر بكيخاران، فسمع منه عطاء حديثين، فقال له إسحاق: يا أبا عبدالله، كأنك شهدت القوم.
وقال خلف الخيام: حدثنا إسحاق بن أحمد بن خلف، سمعت أحمد بن عبدالسلام: قال: ذكرنا قول البخاري لعلي بن المديني - يعني: ما استصغرت نفسي إلا بين يدي علي بن المديني - فقال علي: دعوا هذا، فإن محمد بن إسماعيل لم ير مثل نفسه.
وقال أبو قريش محمد بن جمعة الحافظ: سمعت محمد بن بشار يقول: حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، والدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل ببخارى، ومسلم بنيسابور.
قال حاشد بن إسماعيل: رأيت إسحاق بن راهويه جالسًا على السرير، ومحمد بن إسماعيل معه، وإسحاق يقول: حدثنا عبدالرزاق حتى مر على حديث، فأنكر عليه محمد، فرجع إلى قول محمد.
وقال أبو عبدالله الحاكم: محمد بن إسماعيل البخاري إمام أهل الحديث، سمع ببخارى هارون بن الأشعث، ومحمد بن سلام، وسمى خلقًا من شيوخه.
ثم قال: سمعت أبا الطيب محمد بن أحمد المذكر، سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأحفظ له من محمد بن إسماعيل، ثم قال الحاكم: سمعتُ محمد بن يعقوب الحافظ يقول: سمعت أبي يقول: رأيت مسلم بن الحجاج بين يدي البخاري يسأله سؤال الصبي.
ثم قال: سمعت الحسن بن أحمد الشيباني المعدل، سمعت أحمد بن حمدون يقول: رأيت محمد بن إسماعيل في جنازة سعيد بن مروان، ومحمد بن يحيى الذهلي يسأله عن الأسامي والكنى والعلل، ومحمد بن إسماعيل يمر فيه مثل السهم؛ كأنه يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] .