فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 160

أخبرنا محمد بن خالد المطوعي ببخارى، حدثنا مسبح بن سعيد البخاري، سمعت عبدالله بن عبدالرحمن السمرقندي يقول: قد رأيت العلماء بالحجاز والعراقين، فما رأيت فيهم أجمع من محمد بن إسماعيل.

وقال محمد بن حمدون بن رستم: سمعت مسلم بن الحجاج، وجاء إلى البخاري، فقال: دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله.

وقال أبو عيسى الترمذي: لم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل.

وقال أبو بكر الخطيب: سئل أبو زرعة عن ابن لهيعة، فقال: تركه أبو عبدالله محمد بن إسماعيل.

وسئل عن محمد بن حميد، فقال: تركه أبو عبدالله.

فذكر ذلك لأبي عبدالله، فقال: بره لنا قديم.

قال الخطيب: وسئل العباس بن الفضل الرازي الصائغ: أيهما أفضل، أبو زرعة أم محمد بن إسماعيل؟ فقال: التقيت مع محمد بن إسماعيل بين حلوان وبغداد، فرجعت معه مرحلة، وجهدت أن أجيئ بحديث لا يعرفه، فما أمكنني، وأنا أغرب على أبي زرعة عدد شعره.

وقال أبو أحمد الحاكم: كنت بالري وهم يقرؤون على عبدالرحمن بن أبي حاتم كتاب"الجرح والتعديل"، فقلت لابن عبدويه الوراق: هذه ضحكة، أراكم تقرؤون كتاب"تاريخ البخاري"على شيخكم على الوجه، وقد نسبتموه إلى أبي زرعة وأبي حاتم، فقال: يا أبا أحمد، اعلم أن أبا زرعة، وأبا حاتم لما حمل إليهما"تاريخ البخاري"قالا: هذا علم لا يستغنى عنه، ولا يحسن بنا أن نذكره عن غيرنا، فأقعدا عبدالرحمن فسألهما عن رجل بعد رجل، وزادا فيه ونقصا.

ولهذا فإن البخاري له ألفاظ في الجرح والتعديل تقرب أن تكون اصطلاحًا خاصًّا، كقوله:"سكتوا عنه"، وكذلك قوله"مقارب"، وكذا قوله:"فيه نظر"، وكذا قوله:"منكر الحديث".

ومن أجل ذلك قد جعل بعضهم ألفاظ الجرح على الترتيب التالي:

الأولى: ما كذبه أو نقل تكذيبه بقوله:"كذبوه"، و"كذبه فلان"، وكقوله:"رماه فلان".

الثانية: مرتبة الترك، كقوله:"تركوه"، و"متروك"، و"تركه فلان"، و"سكتوا عنه".

الثالثة: مرتبة شدة الضعف، كقوله:"منكر الحديث"، و"ضعيف جدًّا"، و"ليس بشيء"، و"لا شيء"، و"أحاديثه مناكير"، و"لا يتابع على حديثه".

الرابعة: مرتبة الضعف، كقوله:"ضعيف"، و"ليس بالقوي"، و"يخالف الناس في حديثه"، و"كثير الوهم"، و"في حديثه بعض المناكير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت