فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 172

أعلامنا تأليفًا، وقد تولى الإمام ابن القيم (ت 751 هـ) استقراء كتبه وألف في ذلك رسالة، وكذلك الإمام ابن عبد الهادي [1] (ت 744 هـ) .

ولا أعلم أحدًا تصدَّى لاستقراء آراء ابن تيمية النفسية؛ نعم تناول الشيخ العلامة محمد أبو زهرة (ت 1394 هـ) دراسة آراء ابن تيمية الفقهية، وتناول الشيخ مصطفى عبد الرازق (ت 1366 هـ) إلمامة بفكر ابن تيمية الفلسفي إجمالًا [2] وبقي الميدان فارغًا لدراسة آراء ابن تيمية النفسية، مع الحاجة الماسّة إلى الكشف عن هذه الآراء والأفكار لأسباب كثيرة أشرنا فيما سبق إلى أهمّها فيما ذكرناه من قبل.

وقد تناول مؤلِّفون الكشف عن آراء عدد من الأعلام في تاريخنا الإسلامي من الناحية النفسية [3] ، ولكن بقي أفكر ابن تيمية النفسي ينتظر من يكشف عنه، فندب الدكتور النجار نفسه لهذا الأمر المهمّ.

ومن الحقّ أن نقول: إن الدكتور النجّار أهل لهذا العمل العلمي المهمّ لأسباب كثيرة ليس المجال متسعا لذكرها وتفصيل القول فيها، وأشهد شهادة حقّ - إن شاء الله - أن الدكتور النجار أحسن اختيار الموضوع، وأحسن تناوله أيضا بمنهجية علمية، فقد قرأ مظانّ الآراء النفسية لابن تيمية من تراثه الضخم الزاخر، واستخرج منه في هذا الكتاب آراء شيخ الإسلام في (العقل) وما يتصل به، وهذا أول كتاب له في الموضوع، تتبعه كتب أخرى بإذن الله، في موضوعات أخرى نفسية حتى يستقيم لنا الاطلاع على عالمَ النفس عند هذا الإمام الكبير.

ونلاحظ أنه يرجع إلى كتب ابن تيمية نفسها لا إلى مراجع كتبت عن ابن تيمية من الناحية النفسية؛ لأن هذا هو المنهج الصحيح من جهة، ولأنه لا توجد كتب تصدَّت للكشف عن الفكر النفسي لشيخ الإسلام رحمه الله.

والدكتور النجار بلسان حاله يدعونا إلى الإفادة من هذا الكتاب، وإلى متابعة السير الجادّ ليقوم لنا بناء فكري نفسي سليم.

(1) في كتابه (العقود الدرَيّة في مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية) وهو مطبوع.

(2) في كتاب: (خمسة من أعلام الفكر الإسلامي) .

(3) من هؤلاء: د. محمد شحاتة ربيع الأستاذ في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في

كتابه: (التراث النفسي عند علماء المسلمين) ، ط 2، 1995 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت