4 -فالموقف الفكري الآن يقتضي ردّ الفكر والمعرفة بالعلوم إلى وضعها الطبيعي الإسلامي الإيماني، وعلم النفس أحد هذه العلوم ...
والدكتور فهمي النّجّار - من جهته، وفي نطاق علم النفس - يباشر السير في هذا الطريق المحتَّم، ويرى: «أن جامعاتنا الإسلامية ما زالت حتى الآن تدرِّس علم النفس وفق التصور الغربي له، وسبب ذلك يرجع أولًا إلى تلاميذ علماء النفس الغربيين الذين وضعوا مناهج هذه العلوم في الجامعات الإسلامية.
وسبب آخر مهمّ في هذا المجال هو خلوّ الساحة العلمية من الدراسات النفسية النابعة من التصور الإسلامية الصحيح ... ».
ويرى «أن دراسة ما خلفه علماء الإسلام في مجال الدراسات النفسية الخطوة الأولى على طريق التأصيل المطلوب ... » [1] .
وهناك رأي آخر أو اجتهاد آخر يقول: إن هذه الخُطوة - على أهميتها وجدواها - ليست هي الخُطوة الأولى، فالخطوة الأولى - وهي الأساس - فهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واستيحاء الوجهة النفسية منهما مع الحذر من أن يكون في تصوّراتنا النفسية ما يخالف القرآن والسنة أو ما يقضي به القرآن والسنة في أمر (النفس) وما يتصل بها، ثم يتحرى ما جاء به أو ما أنجزه علماء الإسلام المنتهجون سبيله من دراسات أو اتجاهات نفسيه؛ والمقصود بهؤلاء العلماء أولئك الذين لم يتأثروا بفلسفة تغاير الإسلام.
أما الذين تأثروا بالفكر اليوناني في تاريخ الإسلام من الذين قدَّموا دراسات أو آراء نفسيه فهم - وإن جانبهم الصواب في كثير مما قدموا - نستفيد من تراثهم في مجال المصطلحات، ونزن آراءهم بميزان الإسلام [2] .
وبعد فقد عزم الدكتور فهمي النجار أن يتناول بالدراسة والبحث آراء ابن تيمية (ت 728 هـ) النفسية، فقد أحسن اختيار الموضوع؛ لأن شيخ الإسلام ابن تيمية قمة في التزام الإسلام والاستقاء من الكتاب والسنة، وله آراء نفسية كثيرة ومتنوِّعة في تراثه الواسع، ونحن نعلم أيضًا أنه من أكثر
(1) رَ. ص (17) ، و ص (18) من هذا الكتاب: (العقل عند شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية) .
(2) ذكر المربي الكبير الدكتور عبد الرحمن بن عبد الرحمن النقيب أنه كان ألف كتابًا في آراء ابن سينا التربوية، ولكن كان فاته أن يزنها بميزان الإسلام، وأنه إذا أعده لطبعة جديدة فإنه سيضيف عليه فصلًا يتناول فيه هذا الأمر المنهجي المهم.