فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 172

وخلال مفهوم ابن تيمية للتأويل، وهو تأويل السلف نفسه، والتأويل اللغوي ذاته .. ردَّ على الفلاسفة والمتكلمين والمتصوفة الذين أولوا آيات القرآن والسنة، ووقعوا في شبهات وبدع فضلّوا بها، ودعا إلى كشف ضلالات هؤلاء الفلاسفة، وعدم تصديقهم وموافقتهم في لفظ مجمل، حتى يتبين معناه ويعرف مقصوده ....

ويرى أن كل تأويل يريد معنى صحيحًا، ويكون موافقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم يكون حقًا، وكل تأويل يريد معنى مخالفًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم يكون باطلًا [1] .

وعلى الرغم من أن أبا حامد الغزالي - رحمه الله - وضع قانونًا للتأويل، وذلك ليكون التزامه بهذا القانون حائلًا دون الغلو في تأويل النصوص [2] .

إلا أن ابن تيمية لم يسلم بما في القانون وغيره من قوانين التأويل التي وضعها الفلاسفة والمتكلمون وغيرهم فقال: «أما هذا القانون الذي وضعوه أي - أي الفلاسفة - فقد سبقهم إليه طائفة، منهم أبو حامد، وجعله قانونًا في جواب المسائل التي سئل عنها في نصوص أشكلت على السائل، كالمسائل التي سأله عنها القاضي أبو بكر بن العربي (ت 543 هـ) ، وخالفه القاضي أبو بكر في كثير من تلك الأجوبة» [3] .

ويصف ابن تيمية العمل بهذا القانون فيقول: «مثل هذا القانون الذي وضعه هؤلاء، يضع كل فريق لنفسه قانونًا فيما جاءت به الأنبياء عن الله، فيجعلون الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه هو ما ظنوا أن عقولهم عرفته، ويجعلون ما جاءت به الأنبياء تبعًا له، فما وافق قانونهم قبلوه، وما خالفه لم يتبعوه» [4] .

وهؤلاء - عند ابن تيمية - يفترضون تعارضًا بين العقل والنقل، ثم هم بعد ذلك، يؤولون الألفاظ لتتفق مع نظرياتهم العقلية والفلسفية، فهم بهذا يسلِّمون بنظريات العقل ثم يصوغون النصوص وفق هذه النظريات، أو أنهم يحولون النصوص إلى ما يوافق معتقداتهم.

أما ابن تيمية فلا يسلم بوجود التعارض بين العقل والنقل، أو حسب عبارته - رحمه الله - «بين العقل الصريح الصحيح» ، وهو يعتقد أن العقول قد تخطئ وقد تصيب، والأدلة غير القطعية من

(1) انظر منطق ابن تيمية ومنهجه الفكري، ص 227. ودرء تعارض العقل والنقل 1/ 206 وما بعدها.

(2) انظر: بين الدين والفلسفة، محمد يوسف موسى، ط دار المعارف، القاهرة 1959 م، ص 111.

(3) انظر: منطق ابن تيمية ومنهجه الفكري ص 219 وما بعدها، وقد ألَّف ابن العرب كتابًا سمّاه أيضًا (قانون التأويل) ، وقد حقق هذا الكتاب ونشره مع دراسة له محمد السليماني، صدر عن دار القبلة للثقافة الإسلامية في جدة، ومؤسسة علوم القرآن في بيروت 1406 هـ/1986 م.

(4) المرجع السابق، ص 219 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت