العربية وعلوم العرب هو الطريق الوحيد للمعرفة الحقة. والمناقشات التي دارت حول واضعي المنهج التجريبي، هي طرف من التحريف الهائل لأصول الحضارة الأوربية.
وقد كان منهج العرب التجريبي في عصر بيكون قد انتشر انتشارًا واسعًا، وانكب الناس، في لهف، على تحصيله في ربوع أوروبا» [1] .
وهو يعترف أن ازدهار أوروبا العلمي كان أصله الثقافة الإسلامية: «فإنه على الرغم من أنه ليس ثمة ناحية واحدة من نواحي الازدهار الأوروبي إلا ويمكن إرجاع أصلها إلى مؤثرات الثقافة الإسلامية بصورة قاطعة، فإن هذه المؤثرات توجد أوضح ما تكون وأهم ما تكون في نشأة تلك الطاقة التي تكوّن ما للعالم الحديث من قوة متمايزة ثابتة، وفي المصدر القوي لازدهاره - أي في العلوم الطبيعية وفي روح البحث العلمي» .
«أما ما ندعوه العلم، فقد ظهر في أوروبا نتيجة لروح من البحث جديدة، ولطرق من الاستقصاء مستحدثة لطرق التجربة، والملاحظة والمقاييس، ولتطور الرياضيات إلى صورة لم يعرفها اليونان، وهذه الروح وتلك المناهج العلمية أدخلها العرب إلى العالم الأوروبي» [2] .
ويوضح ابن تيمية التجربة التي يعينها لتحصيل العلم بقوله: «ذلك أن التجربة تحصل بنظره واعتباره وتدبره، كحصول الأثر المعين دائرًا مع المؤثر المعين دائمًا، فيرى ذلك عادة مستمرة لا سيما إن شعر السبب المناسب فيضم المناسب إلى الدوران مع السبر والتقسيم» [3] ، وعمل السبر والتقسيم كما يقول ابن تيمية هو أن ينفي المزاحم أو يبعد العناصر الغريبة من التجربة، وما يحتج به الفقهاء في إثبات كون الوصف علة للحكم من دوران ومناسبة وغير ذلك، إنما يفيد المقصود على نفي المزاحم وذلك يُعلم بالسبر والتقسيم.
فإن كان نفي المزاحم ظنيًا كان اعتقاد العلية ظنيًا، وإن كان قطعيًا كان الاعتقاد قطعيًا، إذا كان قاطعًا بأن الحكم لا بد له من علة، وقاطعًا بأنه لا يصح للعلة إلا الوصف الفلاني [4] .
(1) انظر كتاب: تجديد التفكير الديني في الإسلام، لمحمد إقبال ص 149.
(2) المرجع السابق ص 150.
(3) المرجع السابق ص 386.
(4) المرجع السابق ص 93.