فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 172

ويقول: «كل إنسان همام حارث حساس متحرك بالإرادة، بل كل حي فهو كذلك له علم وعمل بإرادته» [1] .

ولكن ما هي الإرادة التي يقصدها ابن تيمية؟ وهل هي فطرية أم مكتسبة؟.

عن هذه الأسئلة يجيب ابن تيمية فيقول: «الإرادة هي المشيئة والاختيار، ولا بد في العمل الإرادي الاختياري من مراد وهو المطلوب، ولا يحصل المراد إلا بأسباب ووسائل تحصله، فإن حصل بفعل العبد فلا بد له من قدرة وقوة، وإن كان من خارج فلا بد من فاعل غيره، وإن كان منه ومن الخارج فلا بد له من الأسباب، كالآلات ونحو ذلك، فلا بد لكل حي من إرادة، ولا بد لكل مريد من عون يحصل به مراده.

فصار العبد مجبولًا على أن يقصد شيئًا ويريده، ويستعين بشيء ويعتمد عليه في تحصيل مراده، هذا حتم لازم ضروري في صحة كل إنسان يجده في نفسه» [2] .

ونخلص إلى أن ابن تيمية يقصد بالإرادة ما يلي:

1 -أن الإرادة هي المشيئة والاختيار، وإذا انعدم الاختيار انعدمت الإرادة.

2 -أن العمل الإرادي لا بد له من مراد أو مطلوب أو غاية، وهذا يدل على أن السلوك غائي، وهو ما أثبته علماء النفس المحدثون.

3 -وأن العمل الإرادي حتى يصل إلى غايته لا بد له من أسباب ووسائل تحصله. ومن هذه الأسباب والوسائل: القدرة والطاقة عند الإنسان إن حصل المراد بفعله.

4 -أن الإرادة فطرية في الإنسان، وأن الله عز وجل خلقه، وخلق فيه الإرادة، والقدرة على تحقيق إرادته بمفرده، أو بالاستعانة بغيره.

وتتضح صلة العقل بالإرادة الإنسانية عند الإمام ابن تيمية حينما يؤكد أن أصلهما واحد، أي أن منبعيها ووسائلهما واحدة ... حيث يؤكد أن أصلهما هو القلب، ويأتي القلب بمعنى العقل عنده إن أريد به الإدراك والفقه. وبصفة أن التصور يسبق كلًا من الفكر الذي هو ثمرة العقل والإرادة حيث لا يتحقق المراد إلا بتصوره أولًا، ثم يتحول بالإرادة إلى العمل والسلوك ... والتصور أصله الدماغ، فهو مبدأ التصور، فالدماغ منه المبتدأ، وآثار التصور تنتهي في الدماغ.

يقول ابن تيمية مبينًا هذه النقاط العميقة في تسلسل منطقي متزن: «والعقل يراد به العلم، ويراد به العمل، فالعلم والعمل الاختياري أصل الإرادة، وأصل الإرادة القلب، والمريد لا يكون مريدًا إلا

(1) المرجع السابق 1/ 34.

(2) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت