فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 172

يقول ابن تيمية - رحمه الله - «قوى الإنسان ثلاث: قوة العقل، وقوة الغضب، وقوة الشهوة .. فأعلاها القوة العقلية التي يختص بها الإنسان دون سائر الدواب، وتشركه فيها الملائكة، كما قال أبو بكر عبد العزيز من أصحابنا وغيره: خلق للملائكة عقول بلا شهوة، وخلق للبهائم شهوة بلا عقل، وخلق للإنسان عقل وشهوة، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فالبهائم خير منه» [1] .

ويبين ابن تيمية أن لهذه القوى رذائل وفضائل، رذائل ينحط بها الإنسان حتى يصل إلى درجة البهيمة، وفضائل يسمو بها حتى يصل إلى درجة أفضل من الملائكة.

ومن رذائل هذه القوى:

-الكفر الذي هو اعتداء وفساد في لقوة العقلية الإنسانية.

-وقتل النفس الذي هو اعتداء وفساد في القوة الغضبية.

-والزنا الذي هو اعتداء وفساد في القوة الشهوية [2] .

أما فضائل هذه القوى فهي:

-فضيلة العقل والعلم والإيمان، التي هي كمال القوة المنطقية.

-وفضيلة الشجاعة التي هي كمال القوة الغضبية، وكمال الشجاعة هو الحلم.

-وفضيلة العفة التي هي كمال القوة الشهوية.

-وفضيلة العدالة التي هي صفة منتظمة للثلاث المذكورة آنفًا.

ويعد ابن تيمية أن الشجاعة والعفة والعدالة هي الأخلاق العملية للمسلم [3] .

ولكن هل كل ما نراه خيرًا هو خير، وما نراه شرًا هو شر بحسب عقولنا ... ؟

ألا يحتاج الإنسان إلى ضابط للعقل يهديه إلى الحسن والقبح، والخير والشر؟.

هنا يأتي دور الوحي، الذي يوجه العقل إلى الطريق المستقيم.

والله عز وجل بوحيه يهدي العقل لكل ما هو خير وما هو شر ..

لأنه هو خالقه، وهو العليم به {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] .

وعِلْم الإنسان محدود، وإدراكه محدود، وحواسه محدودة. أما الغيب فلا يعلمه إلا الله ... وما قد يتصوره أنه خير قد يحوي في باطنه الشر، وما يتصور أنه شر، قد يكون الخير فيه. قال تعالى:

(1) فتاوى الرياض 15/ 428، 429.

(2) المرجع السابق 15/ 430.

(3) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت