وبالنظر إلى تجارب بعض الدول العربية ومنها مصر على سبيل المثال كنموذج للإصلاحات الاقتصادية نجد أن هذه الإصلاحات كان لها العديد من السلبيات والتي تتمثل في:
(1) إضافة أعباء جديدة على القطاع الخاص وبالذات في مجال الضرائب وزيادة المنافسة الأجنبية ذلك أن إجراءات زيادة الإيرادات العامة، تطلبت زيادة كبيرة في الضرائب على الأعمال وبالذات ضريبة المبيعات. ولقد أظهر مسح ميداني بين 208 شركة من شركات القطاع الخاص أن الأعباء الضريبية والإجراءات البيروقراطية الخاصة بربط وتسوية الضرائب تمثل العقبة الأولى لأعمالها والمؤثر الرئيسي على ربحيتها. وقد تجيء هذه النتيجة كمفاجأة وخصوصا أن مشروعات الاستثمار في مصر تحظى بإعفاء ضريبي لسنوات طويلة مع ذلك يجب ملاحظة أن 99 % من منشآت القطاع الخاص في مصر تعتبر مشروعات صغيرة تشغل على الأكثر عشرة عمال وهذه المشروعات لا تتمتع بالإٍعفاءات الضريبة المقررة للشركات المنشأة في ظل قانون الاستثمار أو حتى قانون الشركات 159 لسنة 1981. فهي تأخذ في معظمها شكل المؤسسات الفردية أو شركات التوصية البسيطة.
(2) تأثرت كافة مشروعات قطاع الأعمال الخاص والعام بحالة الركود السائدة في الأسواق بسبب مجهودات امتصاص القوة الشرائية وضبط الطلب الذي يعتبر المحور الرئيسي لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في مرحلته الأولى. ويشير المسح الميداني الذي أجراه البنك الدولي إلى أن عدم توافر التمويل المصرفي ونقص الطلب في الأسواق يحد لدرجة كبيرة من ربحية المشروعات، ويمثل نقص التمويل المصرفي بالنسبة للمشروعات الصغيرة العقبة الأولى أمام فرص نموها، فبينما نجد 92 % من المشروعات الكبيرة تحصل على قروض وتسهيلات من البنوك تنخفض النسبة إلى 31 بالنسبة للمشروعات الصغيرة، وفقط 3% من المشروعات القزمية [التي تشغل من 1 - 4 عامل] . ويلاحظ أن 71 % من هذه المشروعات الأخيرة لا تتعامل بالمرة مع البنوك أي لا يحتفظ صاحبها حتى بحساب في بنك. وهذا يؤدى إلى عدم فتح فرص الاستثمار وتوفير فرص عمل للمساهمة في تخفيف حدة البطالة.
(3) قوانين العمل والتراخيص وإجراءات التقاضي تمثل تكلفة مالية بالنسبة للمشروعات ويرجع ذلك إلى تعدد هذه الإجراءات وتعقيدها إلى جانب عدم كفاءة بعض الأجهزة المنوط بها إعطاء التراخيص وتراكم القضايا التجارية وبطئها. وهذا يؤدى إلى إحجام القطاع الخاص عن فرص الاستثمار والمساهمة قي إنشاء المشروعات التي توظف عمالة كثيرة وبالتالي ينعكس آثر هذا على زيادة فرص العمل أمام الشباب والمساهمة في معالجة مشكلة البطالة.