فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 165

ومن ناحية أخرى تعتبر صفقة بيع شركة النصر للغلايات"المراجل البخارية"علامة مميزة على الفساد الذي يمكن أن يكتنف عملية الخصخصة. وتبلغ المساحة المقامة عليها الشركة 31 فدانًا أي 130,2 ألف متر مربع، وتقع الشركة في منطقة منيل شيحة على النيل مباشرة قبالة حي المعادي، على الجهة الأخرى من النيل. وكانت الشركة قبل خصخصتها تضم 1100 عامل، وكانت تنتج أوعية الضغط من طن واحد إلى 12 طن وبسعات تصل إلى 1300 طن بخار في الساعة ومراجل توليد الكهرباء وأوعية غازات سائلة ووحدات تنقية مياه الشرب وتحليه مياه البحر وغيرها من المنتجات. وكانت الشركة تحقق أرباحًا حتى العام المالي 1991، قبل أن تدخل في توسعات استثمارية حولتها إلى شركة"مدينة"وخاسرة قبل أن يتم بيعها، وربما كان دفع هذه الشركة إلى هاوية الديون والخسارة عملًا متعمدًا لتبرير بيعها، لأنه ليس هناك أي منطق في دخول شركة سيتم بيعها في استثمارات جديدة توقعها في أزمة مديونية، لكن"تخسير"الشركات الرابحة والمهمة هو سلوك تلجأ إليه الجهات المسئولة عن خصخصة القطاع العام في العديد من البلدان النامية لتبرير بيع شركات إستراتيجية تقوم بدور حيوي في الاقتصاد أمام المعارضين لهذا البيع. وقد أسندت عملية تقييم ثمن الشركة إلى بيت خبرة أمريكي يتبع شركة"بكتل"العقارية العملاقة، وتم تقدير ثمن الشركة من قبل بيت الخبرة المذكور بما يتراوح 16، 24 مليون دولار وهو سعر يقل كثيرًا عن سعر الأرض المقامة عليها الشركة لو تم تقييمها كأرض بناء حيث لا يقل سعر المتر على النيل مباشرة في مساحة متكاملة وكبيرة تقع مقابل المعادي، عن ثلاثة ألاف جنيه للمتر بما يجعل سعر الأرض وحده يزيد عن 390 مليون جنيه أي نحو 115 مليون دولار، وهذا يؤكد أن بيت الخبرة الأمريكي"بكتل"وضع تقديره المتدني لسعر الشركة لصالح المشترين المحتملين وعلى رأسهم الشركة الأمريكية التي تقدمت بعرض لشراء الشركة المصرية. وفي يوم 13/ 12/1994 قام مجلس إدارة الشركة بالحصول على موافقة الجمعية العامة لشركة الصناعات الهندسية ببيع الأصول الثابتة للشركة بمبلغ 11 مليون دولار، وبيع المخزون بمبلغ 6 مليون دولار بحيث تصبح القيمة الإجمالية للشركة ومخزونها 17 مليون دولار، وتم البيع إلى شركة أمريكية - كندية هي شركة"بابكو أند ويلكوكس"دون التزام الشركة المشترية بسداد الديون والضرائب المستحقة على شركة النصر للغلايات، وبعد خصم هذه المستحقات، أصبح المتبقي من ثمن الشركة نحو 2.5 مليون جنيه مصري، أي أقل من ثلاثة أرباع مليون دولار، وبعد عملية البيع تم إسناد عملية محطة كهرباء الكريمات بقيمة 600 مليون دولار إلى الشركة الأمريكية - الكندية المشترية لشركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت