فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 165

مكافحة الأمراض الرئيسية خاضعة للدولة وتمول منها، وكثيرا ما يحدث ذلك عندما يكون هناك اعتماد قوى على الأسواق الدولية حيث تتزايد أخطار فقد النفاذ إلى الأسواق. ويلاحظ في بلدان نامية كثيرة أن الدولة تقدم بالمجان خدمات الصحة الحيوانية المتاحة. وأدت الضغوط المالية من أجل الإصلاح الهيكلي وتحرير الاقتصاد في العقود الأخيرة إلى إقدام حكومات كثيرة على خصخصة خدمات الصحية الحيوانية. ومع ذلك فإن هناك اعترافا متزايدا بأن بعض خدمات الصحية الحيوانية تتميز بخصائص الصالح العام في البلدان النامية نظرا لظروف معينة. وعلاوة على ذلك، فإن وجود أسواق غير كاملة بسبب نقص البني التحتية في هذه البلدان يسهم في فشل الأسواق في تقديم هذه الخدمات.

وعادة ما يعتبر التدخل الإكلينيكي وإنتاج الأمصال والأدوية وتوزيعها من قبيل السلع الخاصة بوجه عام. أما تدابير مكافحة الأمراض مثل مراقبة الأمراض، وحملات الاستئصال والحجر الصحي ومراقبة التحركات، وضبط جودة الأدوية والأمصال، والصحة الغذائية، وتدابير التفتيش، فإنها تندرج على نحو أوثق في عداد السلع العمومية. وينبغي للبرامج القطرية (والدولية) لاستئصال الأمراض ومكافحتها مثل حملة مكافحة الطاعون البقري في أفريقيا، أن تشمل مختلف أنحاء البلد. ولابد من تطبيق تدابير المراقبة والمكافحة في مختلف ربوع البلد الواحد، وبصورة أكثر صرامة في المناطق النائية حول الحدود الوطنية في كثير من الأحيان، حتى وإن كانت الفوائد الاقتصادية الرئيسية ستتحقق في مناطق الزراعة المختلطة التي تتميز بالكثافة الحيوانية. وتقديم هذه الخدمات يتطلب تدخل القطاع العام. وتوجد برامج أخرى للتحصين ومراقبة نقل الأمراض وخدمات التشخيص ذات طبيعة وسيطة ويمكن أن يقدمها القطاع الخاص أو الدولة. ومع ذلك فإن بُعد المسافات وسوء أحوال الطرق، وتدنى الأوضاع المالية لصغار منتجي الماشية الفقراء، قد تكون كلها عوامل من شأنها الحّد من تقديم هذه الخدمات بالوسائل الخاصة نظرا لاحتمال عدم الحصول على أسعار كافية لتغطية التكلفة.

وجرى في بلدان أفريقية معينة خصخصة خدمات للصحة الحيوانية ذات خصائص يغلب عليها"الصالح الخاص"، وذلك بناء على الخطوط التوجيهية للبنك الدولي. ومع ذلك فإن بقاء القطاع الخاص كان موضع اعتراض لأسباب عدة. وتشمل هذه الأسباب ارتفاع تكاليف بدء المشروعات بالنسبة للقطاع الخاص ووجود أسواق سوداء لبعض الأدوية. وفي بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت